من أبرز مميزات رئيس هيئة الأمر بالمعروف الشيخ عبداللطيف آل الشيخ صدقه مع نفسه ومع الآخرين وصراحته وصرامته، والشيخ له مميزات أخرى على رأسها جهده وصبره في تطوير جهاز الهيئة في ظل عوائق فكرية وثقافية من داخل الجهاز وخارجه، وفي ضوء سوء فهم لدور الهيئة من داخلها ومن خارجها، ومع بعض الأخطاء التي مازالت مستمرة، والتي لا يخلو منها أي جهاز حكومي، فإن تطوير الهيئة -فيما يبدو- يسير باتجاه الأفضل، وفي اعتقادي أن الشيخ عبداللطيف ومن يعاونه من رجاله حريصون على كسر وإذابة العائق الثقافي الذي يمثل معضلة لدور الهيئة، وهي معضلة داخلية تتعلق بكثير من رجال الهيئة، وخارجية تطال كثيرا من أفراد المجتمع.
هناك آليات كثيرة لكسر هذا العائق، ولعل ما أشرت إليه في بداية المقال عن صدق وصراحة وصرامة الرئيس من أفضل تلك الآليات، فالصراحة والصرامة تنبهان الغافل، وتدعوان الجاهل للتعلم، وترغمان المكابر على التأمل، وتعيدان (المدرعم) إلى التأني، ولن أتخذ هنا من حادثتي رجلي الهيئة المخطئين في عسير ومكة مثلا، فهذا أصبح دأب الشيخ في تأديب المتجاوزين الذين يكبر تجاوزهم في أعين الناس لأنهم رجال هيئة، وذوو سمت خاص لا يسمح لهم بمثل هذه التجاوزات التي لا يقرها دين ولا خلق ولا نظام ولا عقل، ولكني سأتجاوزهما لأضرب مثلين آخرين لهما علاقة بما حدث وما قد يحدث من تجاوزات، سواء من رجال الهيئة أو عليهم.
أول المثلين هو ابتعاث رجال الهيئة للتدريب خارج المملكة، والشيخ كان صريحا وهو يقول: إن الفكرة قوبلت بالرفض من داخل الجهاز، وهو لم يستخدم صرامته هنا لأنه يعرف أن: (ووضع الندى في موضع السيف بالعلا... مضر كوضع السيف في موضع الندى)، فهو يريد إقناعا لهؤلاء بأن ابتعاثهم مفيد لهم ولعملهم، وهذا الإقناع يتأتى بعدة وسائل لن يعدمها الشيخ، لكن ليسهم الإعلام معه في توعية الرافضين ويقول لهم كما أقول الآن: لو ابتعثتم يا رجال الهيئة لما حدثت حادثتا عسير ومكة، فتدريبكم هناك -شرقا أو غربا- سينير لكم الدرب نحو حقيقة وجوهر الإسلام الذي يحفظ بعضكم نصوصه، ويخونه استنبات دلالاتها عند التطبيق، وهناك في بلد الابتعاث سترون النظام الحقيقي، وستجدون أن حرية الناس خط أحمر، وأن التجسس عليهم جريمة كبرى، وأن إهانة الكلب -فضلا عن البشر- تفضي إلى السجن، وستعرفون أن أفعال وكلمات بعضكم وفظاظتهم في التعامل مع الناس تعتبر انتهاكا لكرامتهم، وهناك قانون يعاقب عليها، حتى لو كنت وزيرا أو رئيس دولة وليس موظفا حكوميا عاديا مثلكم، اقبلوا الابتعاث، وأقبلوا عليه، فوالله إن فعلتم فإنكم حينها ستعرفون كم فرطتم في حق وعيكم وثقافتكم، وستقولون: يا ليتنا كنا من السباقين إلى هذا الخير، ومن السابقين إلى نواله، واعلموا -رحمكم الله- أن الابتعاث -لكم خاصة- كله خير، نعم كله خير...، وغدا نكمل.
آل الشيخ والعائق الثقافي: الابتعاث للهيئة كله خير
قينان الغامدي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
