تشهد سوق رأس المال المصرية مساعي لاجتذاب نوعية جديدة من المتعاملين فيها، وهم مستثمرو صناديق الاستثمار العاملة في الأسهم، ومن بين هذه المساعي ما أعلنت عنه هيئة الرقابة المالية الشهر الماضي من قواعد طال انتظارها لإصدار صناديق المؤشرات والصناديق العقارية وتعديلات ضوابط الشراء بالهامش.
ومن شأن القواعد الجديدة أن تسهم في ظهور صانع السوق للمرة الأولى في البورصة المصرية وفي جذب المستثمرين الأجانب للسوق.
كما عقد في هذا الإطار مع نهاية مارس الماضي بالقاهرة المؤتمر الأول لصناديق الاستثمار في مصر، تحت عنوان دور صناديق الاستثمار في دعم الاقتصاد المصري برعاية الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، وشارك فيه نحو 400 من مسؤولي كبريات البنوك التجارية والاستثمارية والشركات العاملة في الأوراق المالية ومديري الصناديق، وأعضاء جمعيات الأوراق المالية والمستثمرين العاملة في السوق المصرية.


تأثير هزيل في سوق الأسهم

يبلغ عدد صناديق اﻻستثمار في الأسهم في السوق المصرية نحو 42 صندوقا بقيمة نحو 6.4 مليارات جنيه، 919.5 مليون دولار، ويرى رئيس بورصة مصر الدكتور محمد عمران ، أن إجمالي قيم صناديق اﻻستثمار في الأسهم هزيل وﻻ يتناسب مع عدد الصناديق.
وعن كيفية زيادة حجم صناديق الاستثمار في الأسهم، اقترح أن يسمح للمستثمرين من المؤسسات بالاشتراك في ملكية وتأسيس صناديق مشروعات البنية التحتية وغيرها.
وقال: نستطيع زيادة أحجام صناديق استثمار الأسهم من خلال إتاحة أدوات استثمارية أكثر في السوق ونحن نعمل على زيادة الأدوات الآن مثل صناديق المؤشرات وسوق السندات الذي نعمل على تفعيله قريبا.
وتابع ﻻ يجب أن نغفل أن البنوك ليست شديدة النشاط أو اﻻبتكار في الترويج لصناديق استثمار الأسهم لديها، البنوك لها دور مهم في تنشيط السوق، وﻻ يعقل أن تذهب للموظف في البنك لتسأله عن صناديق اﻻستثمار في الأسهم تجده ﻻ يعرف الفرق بينه وبين بقية صناديق اﻻستثمار الأخرى.
وأضاف أنه حان الوقت لتركيز المزيد من الاهتمام على صناديق المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تمثل شريحة كبيرة من اقتصاد البلاد.
رئيس شركة مصر للمقاصة الدكتور محمد عبدالسلام قال: إن حجم الصناديق الموجودة في السوق المصري ضعيف جدا، ولا يتناسب مع حجم الاقتصاد القومى وقدراته، وذلك رغم أن هذه الصناديق تم إنشاؤها منذ نحو عشرين عاما، ولذلك لا بد من تنشيط هذا السوق وزيادة أدواته وآلياته.
رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الدكتور شريف سامي قال: وصل إجمالي حجم صناديق الاستثمار في الأسهم في السوق المصرية خلال الفترة الحالية نحو مليار دولار، مشيرا إلى أن صناعة صناديق الاستثمار بالسوق المصرية مر على وجودها نحو 20 عاما.


الرؤية المستقبلية ترجح صناعة واعدة وقادرة على التصدير

وحول مستقبل صناديق الاستثمار في مصر، قال رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات المالية المهندس علاء سبع: إن مجالها يمكن أن يكون صناعة واعدة للسوق المصري في المستقبل، مشيرا إلى ضرورة أن يتم النظر الآن بعناية لهذه الصناعة وتصدير خدماتها للمنطقة، والدول المجاورة مستفيدة من موقف السوق المصرية القوي مقارنة بالأسواق الخارجية، مشيرا إلى أن السعودية لديها صناعة كبيرة ومتعمقة في صناديق الاستثمار، لكنها لا تصدرها للخارج، كما أن دبي تعدت مصر كمركز مالي، لكنها لم تتعداها في صناعة صناديق الاستثمار.
ونوه إلى وجود بعض المعوقات والمخاطر في السوق المصري تلقي مجموعة من الشركات أموالا لتستثمرها وهي غير خاضعة للنظام القانوني والرقابي المصري، كما أنها تقوم بنشر وعود بتحقيق معدلات أرباح يصعب تحقيقها بطرق شرعية، وأمام ما تشهده من إقبال نرى أن الأمر يمثل خطرا على مستقبل السوق المصرية ويهدد هذه الصناعة.
الرئيس التنفيذي لإحدى شركات تداول الأوراق المالية محمد ماهر قال: إن إنشاء صناديق استثمارية متخصصة تخرج صناعة أسواق المال من حيز التقليدية، وأشار إلى دخول الدولة في صناعة أسواق المال وتأسيس صناديق استثمارية يخلق دورا أكبر لتلك الصناديق خاصة فيما يتعلق بتمويل مشروعات البنية التحتية.
رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة للأوراق المالية والاستثمار حسين شكري توقع أن يكون لصناديق الاستثمار العقاري والاستثمار المباشر دور رئيسي في تنمية سوق المال خلال الفترة القادمة، مما سيسهم في القضاء على حالة الجمود في الاستثمارات المعروضة على المؤسسات والأفراد خلال الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن طرح آلية صناديق الاستثمار العقارية سيسهم في تنميتها خلال الفترة القادمة، مما سيكون لها شأن وتأثير في السوق المصرية.


تعديلات اللائحة تدفعها نحو آفاق أوسع

رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الدكتور شريف سامي أشار إلى حرص إدارته على تعديل لائحة صناديق الاستثمار بهدف تنشيط فئة الصناديق العقارية بالسوق المصرية عبر منح الصندوق شركة يتمتع بالشخصية الاعتبارية والسماح لصناديق الاستثمار المغلقة بطرح أكثر من إصدار للوثائق مع تنظيم طريقة وإجراءات زيادة رأس المال المرتبطة بها فضلا عن استحداث لصناديق أدوات الدين وضوابط عمل لجان الرقابة الشرعية، وضوابط كثيرة أخرى متعلقة بإدارة الأصول لشركات التامين، وبمزاولة شركات التأمين بنفسها لنشاط صناديق الاستثمار المفتوحة.
رئيس البورصة الأسبق الدكتور ماجد شوقي قال: إن إقرار اللائحة الخاصة بصناديق الاستثمار يعزز نوعية جديدة من المنتجات في سوق المال، وإن ذلك يسمح بتنوع في طبيعة الصناديق، مشيرا إلى أن المنتجات الجديدة تسمح بزيادة السيولة في سوق المال وفتح المجال لتطوير المشتقات مثل بورصات السلع منوها على أن الصناديق تعد نقطة تحول لدعم السيولة داخل السوق وزيادة نسبة حوكمة الشركات والشفافية خاصة داخل المؤشرات الرئيسية.
أوضح أن الصناديق المعتمدة على المؤشرات الرئيسية تسمح بوجود عناصر فاعلة بالسوق وتسهل للأفراد الذين يمثلون النسبة الأكبر من حجم التداول في البورصة المصرية الاستثمار في أدوات مالية جديدة.