مناسبة احتفالية معرض وزارة التعليم العالي جاءت لتثبت حجم حضور وزارة التعليم العالي خارج حدود الوطن، والصورة الذهنية التي استثمرت فيها الوزارة خلال سنوات الابتعاث في شرق وغرب العالم من دول متقدمة في العلوم والطب وتقانة المعلومات، وعلى مستويات التعليم الجامعي والعالي.
صحيح أن معظم أنشطة الوزارة هي خارج الحدود، ومع ما يتجاوز 170000 مبتعث ومبتعثة إضافة لمرافقيهم وعائلاتهم، إلا أننا كمجتمع بحاجة لمعرفة الصورة الحقيقية لما تقوم به هذه الوزارة في تحقيق ما أسميه أنا «التنمية المتوازنة» من خلال 28 جامعة حتى الآن، وتنمية أدمغة طليعية البلد بحاجتها لمرحلة صيانة التنمية بعد عشر خطط تنموية مر بها البلد.
أنا هنا أستغرب حالة الصمت التي تتبعها وزارة التعليم العالي مع مشاريع تنمية متوازنة طالبت بها الحكومة ومجلس الشورى منذ خطة التنمية التاسعة، وتمكنت من تحقيقها على أرض الواقع، كأول وزارة تحقق توجهات الحكومة لتنمية متوازنة بطول البلاد وعرضها، وبرنامج ابتعاث سيعزز من حاجات الجامعات من حملة المؤهلات العليا، ويضخ في مؤسسات المجتمع الحكومية والخاصة المئات من خريجي الاختصاصات العلمية والتقنية والإدارية المتخصصة ممن يحتاجهم البلد للإحلال مكان العمالة الوافدة، وتوطين عدد من الاختصاصات التي يحتاجها البلد للعشرين عاما المقبلة.
وأيا تكون مبررات وزارة التعليم العالي لحالة الصمت التي تنتهجها مع الرأي العام في البلد بكل هذه الإنجازات مقابل وزارات لا تعمل للبلد غير صرف المليارات والحديث في المؤتمرات الصحفية.. وأيا يكون أسلوب وزير التعليم العالي في إدارته لأعمال وزارته كونه يؤمن بالنتائج على الأرض، ومقلا في ظهوره الإعلامي هو وكبار مسؤولي الوزارة، فإن من حق الرأي العام ومؤسسات البلد على الأقل معرفة استراتيجية التعليم العالي الراهنة، خاصة في ظل الحملات المناوئة شعبيا ومؤسسيا للأسف من وقت لآخر.
معظمنا يعرف مسؤولين وربما وزراء لم يقدموا المأمول منهم للبلد في التنمية المتوازنة ماديا وبشريا، وكل ما يفعلونه هو شراء وقت لإطالة فترتهم..مسؤولية قياديي التعليم العالي الخروج للرأي العام في البلد والذي بحاجة لمعرفة ما تقوم به الوزارة من استثمار في العقول.