يقترب المشهد العراقي الراهن لحد التماثل في العديد من أوجه محمولاته السياسية والاجتماعية، من الفضاء الدرامي الشكسبيري بحبكته وتعقيداته وذروته الفنية. ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية التي ستبدأ بنهاية أبريل الحالي، فإن الحملات الانتخابية للمرشحين والفعاليات المصاحبة لها تعكس بوضوح أن المشاكل الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد آخذة في التفاقم، وذلك على الرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على الغزو الأمريكي.
وفي المقابل ظل رئيس الوزراء نوري المالكي مداوما على لعبته المفضلة في صنع أعداء متوهمين يكيل لهم التهم الجزاف بهدف مفضوح وهو صرف الأنظار عن فشله إزاء ملفات الداخل المعقدة. ومن المثير للدهشة أن يظل المالكي يكرر ادعاءاته إزاء دول الخليج وأنها تتربص وتتدخل في شؤونه وهو الذي ارتضى أن يدير العراق بالوكالة عن رؤسائه في قم وطهران. وتحت دوامة هذه الاتهامات تتصارع العديد من الأجنحة داخل الحكومة وخارجها لترسيخ مواقعها وتحقيق مكاسب سياسية خاصة بها، مع تقلص النفوذ الأمريكي في البلاد واقتراب الانتخابات التشريعية التي يمكن أن تبدأ في إعادة تشكيل المشهد السياسي. باستخدام عبارات مسؤولين أمريكيين، فإن الوضع في العراق أصبح أكثر هشاشة مما كان عليه. ويبدو هذا القول صحيحا وعلى وجه الخصوص على صعيد الجبهة السياسية، إذ إن مصدر الوحدة الوطنية قد تم تعكيره مؤخرا بواسطة رئيس الوزراء الذي أصدر أوامر باعتقالات خصومه ومناوئيه حتى من بين أوساط الشيعة أنفسهم، كما استخدم القبائل في المحافظات لإنشاء قواعد سلطوية خاصة به. فالمالكي متهم باختطاف السلطة من خلال احتكاره لكافة القرارات السياسة والأمنية والاقتصادية، ويدلل على ذلك أن معظم الأحزاب السياسية أدارت ظهرها له. ومن المسائل المثيرة للجدل التي ابتدعها المالكي من قبل والتي أفضت للتدهور الماثل، مشروعه لتشكيل مجالس قبلية تعرف بـمجالس الدعم ترتبط بعلاقة مباشرة بمكتبه ويصرف عليها من ميزانيته. وظل تفويض هذه المجالس غامضا، لأنها تدور في فلك رئيس الوزراء. ومثلما اعتاد شكسبير أن يترك نهايات أعماله المسرحية لخيال قرائه، فإن المسرح العراقي يبدو أيضا مفتوحا على كافة الاحتمالات.