قلل خبراء اقتصاديون سودانيون من حجم التأثيرات الواقعة على الاستثمارات السعودية في السودان من جراء حظر بعض البنوك السعودية التعامل مع عدد من البنوك السودانية، وأشاروا إلى أن التأثيرات ستقتصر فقط على التحويلات المالية الخاصة بهذه الاستثمارات بين السعودية والسودان.
تبلغ الاستثمارات السعودية في السودان 28 مليار دولار خلال الفترة من 2000- 2011 وتستثمر في 590 مشروعا سعوديا في مختلف القطاعات.
أرباح 590 مشروعا سعوديا تواجه صعوبة تحويلها
الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير استبعد أن تكون الحكومة السعودية مصدرا لقرار الحظر بصورة مباشرة، منوها إلى أنه يعود لخلفيات في التعامل بين مؤسسات مصرفية سودانية وسعودية، مشيرا إلى أنه في ظل الحظر الاقتصادي الأمريكي المفروض على السودان منذ 1997، كان السودان يتعامل مع كثير من الدول الصديقة والشقيقة كمخرج من الحصار، ومن بينها دول الخليج التي كان لها دور محوري في عمليات التحويلات الخارجية، والتجارة الخارجية السودانية، بجانب التبادل التجاري الكبير بين دول الخليج والسودان.
واستبعد تضرر الاستثمارات السعودية في السودان بصورة مباشرة من القرار، وأضاف أنه لن تتضرر إلا عند رغبتها في تحويل أرباحها بالنقد الأجنبي إلى الخارج فستصطدم بعقبة عدم وجود تحاويل إلى الخارج، كما ستواجه هذه الاستثمارات عقبة عند رغبتها في زيادة رأسمالها فلن تتمكن تحويل مبالغ الزيادة، وقال: أرى أن الوقت ما زال مبكرا للقيام بتحرك لاحتواء هذه الأزمة.
ويؤيد هذا الرأي وزير الدولة الأسبق بالمالية والخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم عزالدين ويقول: ستتأثر الاستثمارات السعودية بقرار الحظر في جزئية التحويلات، وإنها ستلجأ في هذه الحالة إلى التحويل عبر طرف ثالث.
المصارف الوسيطة أحد حلول إشكاليات تحويلات المغتربين
من جانبه أكد بنك السودان المركزي امتلاك البنوك السودانية لبدائل وخيارات تمكنها من الوفاء بمتطلبات التجارة الخارجية من خلال شبكة واسعة من المراسلين في البلدان العربية والآسيوية والأوروبية بما يساعد على تسهيل حركة التحاويل والتجارة الخارجية.
واعتبر بنك السودان المركزي مسألة وقف التعاملات مسألة طبيعية في مجال التعامل المصرفي، باعتبار أنها تشهد تغييرا مستمرا بخروج بعض المراسلين ودخول آخرين من وقت لآخر.
وزير الدولة بالمالية الأسبق إبراهيم عزالدين قدم حزمة مقترحات للتغلب على الحظر من خلال العمل بطريقة غير مباشرة، أي إجراء التحويلات عبر طريق طرف ثالث وسيط، مشيرا إلى إمكانية أن ترسل الحوالة مثلا إلى مصر أولا، ومن ثم إلى السعودية وفي حال التحويل عبر طرف ثالث أن كلفة المعاملات ستزيد، لأن الطرف الثالث سيتحصل عمولة، وأن هذا من شأنه أن يخلق تعقيدات أمام التجارة الخارجية.
أما الخيار الثاني أن تمضي التجارة عبر طريق المقايضة خارج إطار النظام المصرفي، أو عن طريق السوق غير المنظم، أي أن تتم التحويلات عبر أفراد، ولكن هذه الطرق فيها مشقة، وتحد من نمو التجارة بين البلدين.
وحول الحلول لاحتواء الأزمة يحث الدكتور الناير السلطات السودانية على التحرك سريعا لاحتواء الأزمة من خلال ثلاثة محاور وهى محور دبلوماسي تقوده وزارة الخارجية، ومحور اقتصادي فني تقوده وزارة المالية وبنك السودان المركزي، وتحرك مؤسسة الرئاسة على مستوى الرئيس أو نائبه لاحتواء الأزمة وإعادة الأوضاع إلى وضعها الطبيعي السابق.
تراجع التجارة الخارجية وفقدان صادراتها تنافسيا
وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية المبدئية على السودان جراء الحظر، تشير التوقعات إلى إشكاليات قد تواجه التجارة الدولية للسودان خاصة فيما يتصل بعملية فتح حسابات الاعتماد مع البنوك العالمية بعد وقف التعاملات المالية الخارجية مع البنوك السودانية، بجانب تراجع الصادرات وهروب رؤوس الأموال عبر تجارة العملة وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية في السودان وتوقعات بمغادرة الاستثمارات الموجودة وانعكاس ذلك في شكل ارتفاع مباشر في أسعار السلع وزيادة نسبة التضخم وتزايد البطالة.
ومن أبرز القطاعات التي ستتأثر سلبا بشكل مباشر من الحظر قطاع صادرات المواشي السودانية باعتبار أنها تغطي نحو 40% من احتياجات السوق السعودية، وسيظهر ذلك في ركود أسواق المواشي السودانية وتضرر قطاع الرعاة.
كما يؤثر الحظر على التجارة الخارجية للسودان، خاصة أنه يعتمد في سد احتياجاته الحياتية على كثير من الواردات الغذائية والأدوية ومدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، ويتوقع أن تجف السوق السودانية من السلع الاستراتيجية، وتضاعف أسعارها لارتفاع كلفة استيرادها عبر طرف ثالث، وبالتالي زيادة الأعباء المعيشية على المواطن.
ويتوقع أن يدفع الحظر المواطنين إلى استبدال العملة السودانية الجنيه بأخرى أجنبية خوفا من تراجع سعر صرفها أمام العملات الأجنبية، مما يزيد من الطلب على العملات الأجنبية، بجانب تحول التجارة الخارجية المعتمدة على النقد الأجنبي إلى التبادل السلعي، أو اللجوء إلى طرف ثالث مما يضاعف كلفة واردات مدخلات الإنتاج ويرفع كلفة المنتج السوداني، وبالتالي الحد من قدراته التنافسية في الأسواق الخارجية أمام السلع المماثلة، مما يخرج الصادرات السودانية من دائرة المنافسة ويسدد ضربة قوية لعملية الإنتاج في السودان.
وزير الدولة الأسبق بالمالية والخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم عزالدين قال: إن توقف مصرفين من المصارف السعودية من التعامل مع المصارف السودانية سيتسبب في خلق إشكاليات كبيرة أمام تحويلات المغتربين في السعودية، وأضاف ليس هناك رؤية واضحة عما إذا كان الحظر المصرفي سيشمل كل البنوك السعودية تجاه جميع البنوك السودانية أم مع بعضها، وقال حسب المعلومات المتوفرة الحظر يشمل مصرفين فقط هما الأهلي والراجحي، مشيرا إلى استمرار عمل الصرافات في تلقي الحوالات والتي تتعامل مع مثيلاتها بالدول وليس البنوك مما يعني عدم تأثر هذا القطاع.
مدير عام بنك الخرطوم فادي الفقيه، أكد استمرار البنك في تعامله في مجال التحويلات المصرفية مع بنوك سعودية، وقال إن الفترة الأخيرة شهدت تزايدا في التحويلات المصرفية من المغتربين عبر البنك.

