تمضي دولة جنوب السودان الوليدة بخطى ثابتة نحو التمزق لدويلات صغيرة بعد أن قطعت أشواطا متقدمة في صوملة كيانها الوليد.
ويأتي إعلان زعيم المتمردين تعيين ولاة عسكريين في أعالي النيل وجونقلي والوحدة، مع مقابلة حكومة سلفاكير خطوة خصمه مشار بخطوة مماثلة باعتزامه تشكيل حكومة عسكرية لمجابهة المخاطر التي يشكلها زعيم التمرد مشار على الدولة الوليدة.
وألقت التطورات الدراماتيكية المتسارعة في الدولة بظلالها على المشهد الجنوبي.
والتساؤل إلى أين تتجه الأوضاع في جنوب السودان في ظل معطيات الواقع الحالي؟
صراع سلطة
من جهته قال الدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى وزير الدولة بالعمل الأسبق وأحد أبرز قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق سابقا في حديث لـ “مكة”: إن ما يحدث الآن في جنوب السودان يؤكد نظرتنا بأن ما يدور هو محض صراع حول السلطة، لأن حكام جوبا غادروا رؤية الحركة المتمثلة في مشروع السودان الجديد القائم على التعدد والمساواة والديمقراطية والتنافس الحر في الفضاء الاجتماعي الذي كان يمنحهم سببا للحياة، الآن لم يجدوا طريقا آخر غير الصراع حول السلطة.
فساد حكام الجنوب
وأرجع المصطفى تفجر صراع السلطة في الجنوب إلى انتشار الفساد بين النخب الحاكمة، ورغبة كل طرف في اكتناز أكبر قدر من مال الدولة لنفسه، وحماية فساده بأدوات قهرية، لذلك انفجرت الأوضاع.
وأوضح أن صراع السلطة عزز من انتشار الفساد لرغبة كل طرف في تقوية معسكره ماليا من عائد إيرادات البترول، لذلك انتشر الفساد في كافة مفاصل الدولة وتفجرت الأوضاع بشكل دموي حول السلطة في ديسمبر الماضي.
وتوقع أن يسعى كل طرف لتعيين حكام ووزراء.
تفكك الجنوب
وأقر القيادي السابق في حركة قرنق، الدكتور محمد يوسف المصطفى بتفكك دولة جنوب السودان الآن، وقال أتوقع استمرار الصراع على السلطة حتى يحدث تغيير في موازين القوى العسكرية لصالح أحد أطراف الصراع.
وليس هناك أفق للتسوية السياسية في الجنوب، ولا أظن أن هناك هدفا واضحا من الصراع خاصة أن مشار يصف خصمه سلفاكير بالديكتاتور.
ولكن السؤال ماذا يقول مشار عن نفسه؟.
وأعتقد أن مشار ديكتاتور أيضا لأنه يريد فرض إرادته ومصالحه مستغلا دعم أبناء النوير، وأبناء دينكا وراب في بحر الغزال له.
ولا أرى أي أمل في إنهاء هذا الصراع سوى أن تضطلع القوى الحية في الجنوب بدورها وإعادة طرح مشروع السودان الجديد، ووضع حد لصراع سلفاكير ـ مشار.
والآن لا أستبعد أن يتفكك الجنوب إلى عدة دويلات لأن هذا هو الأمر الواقعي، فعلا الآن دولة الجنوب تفككت، ولكن المجتمع الدولي والإقليمي لا يعترف بدويلات، وما يحدث الآن يبرهن فعليا على تفكك الجنوب لأن كل طرف يسيطر على رقعة من الجنوب وينصب نفسه الحاكم بأمرها.
تأزم الوضع الإنساني
في سياق متصل قال البروفيسور عبده مختار لـ”مكة” إن الأوضاع في جنوب السودان الآن تتجه إلى مزيد من التصعيد والتعقيد.
وأشار إلى استقطاب عسكري حاد يلقي بظلاله على أي فرصة أو أفق لحل سلمي، مبينا أن ما يحدث الآن سيكون له إسقاطاته على الجانب الإنساني وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين.
وتوقع مختار أن تؤدي خطوة تعيين مشار لحكام عسكريين ومقابلة جوبا بخطوة مماثلة إلى جعل جنوب السودان بأكمله دولة حرب غارقة في الدماء والدمار.
وأشار مختار إلى السيناريوهات المحتملة كتداعيات واقعية للصراع الحالي حول السلطة، وتوقع أن تقود تطورات الأحداث الدامية في الجنوب إلى تقسيم الدولة إلى دولتين.
وأوضح أن موازين القوى الآن تميل لصالح زعيم المتمردين مشار، وقد تتغلب قواته على قوات خصمه سلفاكير وتلحق بها هزيمة قوية تفضي إلى تقسيم الجنوب.

