حذّر المجلس البلدي بجدة من تحول جنوب المحافظة إلى بؤرة لتفشي الأوبئة والأمراض على خلفية غياب النظافة وممارسة الأنشطة المضرة بالبيئة إضافة لانعدام البنية التحتية وتحول الأحياء فيها إلى مواقع لإيواء العمالة المخالفة.
وأكد رئيس المجلس البلدي بجدة، الدكتور عبدالملك الجنيدي أن الجزء الجنوبي من المحافظة أصبح يشكل خطرا بيئيا على السكان بعد أن تحوّل إلى بؤرة تلوث، لافتا إلى احتياج أمانة جدة لميزانية تتجاوز 100 مليون ريال لرفع الدمار والمخالفات منها، مضيفا أن الميزانية المخصصة لرفع الدمار الموزعة على 14 بلدية فرعية لا تكفي فرعا واحدا، مؤكدا أن الاشتراطات الصحية ومستوى النظافة في سوق الأنعام جيدة ولا تؤثر على البيئة.
وقال لـ»مكة» «كل الملاحظات تدور حول المخالفات الصحية والبيئية المنتشرة في منطقة المستودعات، والتي تؤدي إلى انتشار القوارض، إضافة لمحلات السكراب التي تمارس أعمالها اليومية في وضح النهار دون ضوابط بيئية أو أمنية».
وذكر أن شركات تنفذ أعمال إعادة تدوير بعض أغطية البالوعات الخاصة التي تتم سرقتها من بعض الجهات الحكومية الخدمية، كشركة الكهرباء والهاتف والمياه الوطنية، مشددا على ضرورة سعودة العاملين في المنطقة الصناعية وفرض رقابة على المسروقات وعدم السماح ببيعها أو شرائها دون أوراق رسمية.
ونوه إلى وجود أعداد كبيرة لعمالة مخالفة بعد أن أصبح جنوب جدة مأوى آمنا لهم، كما أن ضعف الرقابة أدى لتمكينهم من ممارسة أعمال مخالفة، مثل حرق وفرز النفايات، مضيفا: «تكدس دمار المباني أسهم في انتشار القوارض وتشويه البيئة البصرية في المكان».
وعن مستوى النظافة قال رئيس المجلس البلدي «مستوى النظافة الصحية متدن والنفايات متكدسة بشكل مقزز، ما يسهل انتقال الأوبئة وتكوّن بؤر تنطلق منها الأمراض، ما يحتم التدخل السريع وضرورة تقديم الدعم المادي لترقية البنية التحتية والقضاء على السلبيات في جنوب جدة».
وزاد الجنيدي «الأمر لا يقتصر على المنطقة الصناعية، بل إن أحياء جنوب جدة وخصوصا منطقة المنح، تعاني من انعدام البنية التحتية، فقد رصدت مخالفات أمنية في الحي من بينها حرق الكابلات والأسلاك للحصول على النحاس» وتساءل كيف نقضي على هذه الظواهر بخمسة مراقبين فقط؟وأرجع أسباب إهمال جنوب جدة إلى كونها منطقة صناعية والكثافة السكانية قليلة فيها، وغالبيتهم من العمالة الوافدة التي تعمل في الشركات أو المستودعات أو المصانع والذين لا يستطيعون إيصال شكواهم إلى المسؤولين مثل المواطنين.
واستطرد بالقول «تعاني أيضا الأحياء السكنية في جنوب جدة من حركة الشاحنات الضخمة التي ألحقت الضرر بالبنى التحتية إضافة إلى وجود أحواش مؤجرة لشركات الحاويات بسبب قربها من الميناء».
وشدد رئيس المجلس البلدي على ضرورة تشكيل لجنة تضم البلديات والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة والجهات الأمنية للوقوف على واقع الحي واتخاذ الإجراءات اللازمة حفاظا على البيئة والسكان، مضيفا أن الفترة المقبلة ستشهد طلب دعم مالي لميزانيات الأمانة.
وأبان بأن فرع بلدية الجنوب بحاجة إلى زيادة في الكوادر البشرية التابعة له، خصوصا أن هذا الفرع مسؤول عن مساحات شاسعة تحتاج إلى مئات المراقبين لتغطيتها بالكامل والقضاء على المخالفات الموجودة فيها.
وطالب الجنيدي بوضع آليات لوقف الممارسات الخاطئة والتشديد على فرض رسوم وغرامات مالية سواء فيما يخص نفايات صناعية أو منزلية أو نفايات بناء، واستحداث قوى أمنية تنفيذية على أرض الواقع جيدة كتلك التي تم استحداثها في شرق جدة، خصوصا أن موظفي البلدية المدنيين لا يمكنهم استخدام القوى الجبرية.
يأتي ذلك في وقت باشرت فيه القوة التنفيذية التابعة للشرطة أعمالها في وادي العسلاء بجدة والتي وجّه باستحداثها أمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله، بهدف التصدي للمخالفات الأمنية والتعديات التي تشهدها مشاريع تلك المنطقة.
وأوضح الناطق الإعلامي بشرطة منطقة مكة المكرمة، المقدم عاطي القرشي لـ»مكة» أن شرطة جدة خصصت مقرا أمنيا في وادي العسلاء شرق جدة يتبع إداريا لمركز شرطة البلدية.
وأضاف «إن مهام المقر الأمني مخصصة في المحافظة على الأراضي من التعديات وحفظ أمن المشاريع التنموية القائمة في الموقع بشكل عام»، مؤكدا أنه لم يتم تسجيل أي قضية أمنية منذ بدء رجال الأمن مباشرة أعمالهم.
من جهته، أكد لـ»مكة» المتحدث الرسمي في أمانة جدة، عبدالعزيز الغامدي، أن الأمانة تعمل حاليا على زيادة الكوادر البشرية في بلدية جنوب جدة، وفق الإمكانات الموجودة لديها، مفيدا بأنه سيتم الإعلان عن فرص وظيفية بهذا الفرع في القريب العاجل.