يعقد البرلمان اللبناني اليوم أول جلسة له لانتخاب رئيس للجمهورية، لكن المحللين والسياسيين يستبعدون أن يحسم اسم الرئيس خلال هذه الجلسة، لا بل يخشون الوصول إلى طريق مسدود نتيجة الانقسام الحاد في البلاد حول موضوعين أساسيين: سلاح حزب الله والنزاع السوري.
والمرشح الوحيد المعلن حتى الآن هو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المنتمي إلى قوى 14 آذار المناهضة لحزب الله ودمشق، لكنه لا يملك فرصة حقيقية بالفوز.
كما يصعب التنبؤ ما إذا كان اسم الرئيس هو من الأسماء الأخرى المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية، أو من خارجها.
وتأتي الجلسة في وقت يعاني فيه لبنان من تداعيات النزاع في سوريا المجاورة، إذ يستضيف أكثر من مليون لاجىء سوري، وشهد خلال الأشهر الماضية تفجيرات وتوترات أمنية، تتزامن مع ارتفاع وتيرة الانتقاد لحزب الله الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام السوري، ويتهمه خصومه باستخدام سلاحه لفرض إرادته ومواقفه على الحياة السياسية اللبنانية.
وينص الدستور على أن ينتخب رئيس الجمهورية الذي ينتمي، بموجب الميثاق الوطني، إلى الطائفة المارونية، “بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي”.
وتمكنت دمشق من فرض رؤساء موالين لها منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) وحتى تاريخ انسحاب جيشها من لبنان 2005 بعد 30 سنة من التواجد.
في 2008، وبعد فراغ في سدة الرئاسة استمر أكثر من سبعة أشهر، ومواجهة عسكرية بين أنصار حزب الله وخصومه قتل فيها أكثر من مئة شخص، تم التوصل إلى “توافق” محلي ودولي على انتخاب ميشال سليمان الذي كان في حينه قائدا للجيش.
ويعتبر سمير جعجع من أشد خصوم حزب الله، وقد رفض مشاركة حزبه في الحكومة التي شكلت أخيرا وضمت ممثلين عن كل الأطراف السياسية الأساسية، لأنه كان يشترط لتشكيل حكومة مختلطة، انسحاب الحزب من سوريا والبدء ببحث جدي حول سلاح هذا الحزب الذي يطالب بوضعه تحت إشراف القوى الشرعية.
وبدا واضحا خلال الساعات الأخيرة أن جعجع سيحظى بتأييد قوى 14 آذار التي ينتمي إليها.
وينقسم المجلس النيابي بشكل شبه متساو بين قوى 14 آذار وحزب الله وحلفائه وبينهم كتلة الزعيم المسيحي ميشال عون الذي يعتبر أبرز مرشحي هذا الفريق الأخير المعروف بـ”قوى 8 آذار”.
ولا يتمتع أي من الطرفين بالأكثرية المطلقة.
وهناك مجموعة ثالثة من النواب تضم نحو عشرة نواب تتوزع بين كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وبعض المستقلين.
وإلى جانب جعجع وعون، تتداول وسائل الإعلام أسماء مرشحين آخرين يتكرر طرح أسمائهم عند كل استحقاق رئاسي، من دون أن تعرف تماما حظوظهم، وهم: الرئيس السابق أمين الجميل والنائبان بطرس حرب وروبير غانم من قوى 14 آذار، والنائب سليمان فرنجية المعروف بصداقته لبشار الأسد.
كما طرحت أسماء من خارج الاصطفاف السياسي القائم، مثل قائد الجيش جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
إلا أن انتخاب أحد هذين الاسمين يتطلب تعديلا للدستور الذي يمنع ترشح موظفين كبار للرئاسة، ما لم يقدموا استقالاتهم قبل سنتين من موعد الانتخابات.
ويرجح محللون وسياسيون أن تتكثف حركة الاتصالات والمفاوضات في اتجاه “التوافق” مرة أخرى على رئيس مع اقتراب موعد انتهاء ولاية سليمان في 25 مايو.
“النصاب القانوني المطلوب لجلسة الانتخاب هو ثلثا أعضاء المجلس في كل الدورات”
رئيس المجلس النيابي نبيه بري
“الأمر شبه المؤكد، أنه لن يتم انتخاب أي رئيس في الدورة الأولى. لن يتمكن أي مرشح من الحصول على ثلثي أصوات مجلس النواب”.
عميدة كلية العلوم السياسية بجامعة القديس يوسف فاديا كيوان

