لا تعود أزمة المياه الحالية التي تتخبط بها الدول العربية فقط إلى تراجع نسبة الأمطار وإنما بارتفاع عدد السكان وزيادة الطلب على المياه.
وتشير وجهة نظر خبير المياه في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا الأسكوا محمد الحمدي، إلى أن مشكلة المياه في المنطقة العربية ليست جديدة ولم تبدأ بالأمس، فالمنطقة تعاني من شح بالمياه بسبب انخفاض كمية الأمطار فيها مقارنة ببقية دول العالم.
لذا يحذر من أن 75% من سكان الوطن العربي يقعون تحت خط الفقر المائي، بألف متر مكعب للفرد سنويا، فيما 35% منهم نصيبهم من المياه المتجددة أقل من 500 متر مكعب سنويا للفرد، وهو ما يعد معدلا متدنيا جدا من نصيب الفرد من المياه.
وقال إن مشكلة المياه تتعاظم مع ارتفاع الطلب عليها وارتفاع عدد السكان، وهو ما سيؤثر على الاقتصاد بشكل رئيسي لأن البلدان ستضطر لاستيراد المواد الزراعية من الخارج بسبب قلة المياه.
ولفت في حديث لوكالة الأناضول، إلى أن تفاقم أزمة المياه سببه الرئيسي ارتفاع مستوى المعيشة واستهلاك المياه بسبب ارتفاع عدد السكان، مشيرا إلى أنه في السابق كان يتم التعامل بشكل جيد وملائم مع هذا الشح.
وأوضح أن هناك 19 دولة عربية معدل نمو السكان فيها أعلى من المعدل العالمي، وهذا ما تنتج عنه زيادة الطلب على المياه.
وعن أوضاع المياه في بعض الدول العربية، نبه من الوضع المائي للعاصمة اليمنية صنعاء، مضيفا أن التوقعات تشير إلى أنها من أولى عواصم العالم المهددة بجفاف المياه، لتصبح عرضة لهجرة سكانها إلى مناطق أخرى، باعتبارها لا تحتمل تكلفة تحلية المياه فيها.

تفاوت الوضع المائي بين الدول

ونوه إلى أن مواطني دول العراق والسودان وموريتانيا والصومال يتمتعون بالنصيب الأكبر من المياه مقارنة بباقي الدول العربية، إذ تعد حصة الفرد فيها مرتفعة نوعا ما، وهي من البلدان التي تأتيها كمية كبيرة من المياه من خارج حدودها عن طريق الأنهار.
وأوضح أن نصيب الفرد من المياه المتجددة في كل من الأردن وفلسطين واليمن نحو 180 مترا مكعبا سنويا، أما في دول الخليج فلا يزيد نصيب الفرد عن 40 إلى 50 مترا مكعبا في السنة.
وأشار إلى تقديرات بشأن نهر النيل تفيد بإمكانية أن ينخفض جريانه بنسبة 30%، متسائلا: لو حصل ذلك فعلا ماذا سيكون حال مصر؟ولا يتخوف الخبراء من كارثة على صعيد شح المياه، باعتبار أن هناك كثيرا من الدول، إما توجهت نحو تحلية مياه البحر أو لمعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، أما الدول غير القادرة على كلفة تحلية مياه البحر فقد توجهت لاستخدام المخزون المائي غير المتجدد من المياه الجوفية.
ويؤثر انخفاض كمية تساقط الأمطار مباشرة على القطاعين الزراعي والاقتصادي، وستكون اليمن والسودان، اللذان يعتمدان بشكل رئيسي على قطاع الزراعة الأكثر تأثرا بتراجع كمية المتساقطات، بحسب خبير الأسكوا.
وأشار إلى أن لبنان يعتمد أيضا وبشكل أساسي على القطاع الزراعي، ومزارعيه سيتأثرون مباشرة بشح المياه مما سينعكس على توفر المزروعات في الأسواق، وبالتالي على المستهلك لأن استيراد مواد زراعية وغذائية من الخارج سيرفع أسعارها.
إلا أنه اعتبر أن وضع لبنان المائي يبقى أفضل من أوضاع كثير من الدول العربية الأخرى، فهو واحد من ثلاث دول عربية متوسط نصيب الفرد فيها حوالي ألف متر مكعب أو أكثر.
وتعود أسباب مشكلة المياه في لبنان إلى سوء إدارة هذا المورد، مشددا على وجوب أن تكون إدارته رشيدة وجيدة للتمكن من الاستفادة منه.
ولفت الحمدي إلى أن وجود أكثر من مليون نازح سوري في لبنان يجعل الطلب على المياه مرتفعا، باعتبار أن الطلب لا ينحصر فقط بشرب الماء، وقال: وجودهم يحتاج زيادة في الإنتاج الزراعي وهذه الزيادة ستتطلب كمية كبيرة من المياه الإضافية، ما يعني أن لبنان سيعاني من استنزاف للمياه نتيجة زيادة عدد سكانه.
وقد شعر سكان لبنان بالتراجع الكبير في نسبة المتساقطات هذا العام مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذا التراجع لا يعني وجود أزمة، لأن لبنان يشهد منذ الثلاثينات تقلبات في معدل تساقط الأمطار.
وأشار رئيس دائرة التقديرات العامة في مصلحة الأرصاد الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت، عبدالرحمن الزواوي، إلى أن كمية المتساقطات هذا العام لم تتخط حتى الساعة الـ300 ملم، علما أنها سجلت العام الماضي نسبة 800 ملم، فيما المعدل الوسطي هو نحو 600 ملم.
ولفت الزواوي إلى وجوب الانتظار حتى نهاية العام الحالي لمعرفة سواء كانت هذه السنة الأسوأ من حيث كمية المتساقطات مقارنة بـ1958 الذي سجل كمية من المتساقطات لم تتعد الـ400 ملم.


%75 من السكان يقعون تحت خط الفقر المائي، بألف متر مكعب للفرد سنويا

%35 من السكان نصيبهم من المياه المتجددة أقل من 500 متر مكعب سنويا للفرد

19 دولة عربية معدل نمو السكان فيها أعلى من المعدل العالمي، وهذا ما تنتج عنه زيادة الطلب على المياه.

180 مترا مكعبا سنويا نصيب الفرد من المياه المتجددة في كل من الأردن وفلسطين واليمن.