دقيقتان فقط فصلتا تسليم الشاعر محمد جوهرجي المايك للجسيس هاشم باروم، بعد إلقائه قصيدتين شعريتين شدا بهما عن الشيب، أمام ناظري رفيق عمره وزير الثقافة والإعلام السابق الدكتور عبدالعزيز خوجة، الذي نظم له قصيدة شعرية احتفاء به عندما غادر أروقة الوزارة، وبين شهقته أمام الحاضرين بعد أن لفظت روحه أنفاسها في مشهد مهيب استوقف لفيف الأصدقاء والمحبين ورجال الفكر من حوله.
واستدعت القصيدتان اللتان خصص مضمونهما عن الشيب واللتان عدتا من البدائع الشعرية، والسامع لهما يعرف مدى تمكن هذا الأديب من الشعر، لأنه منذ نعومة أظافره نشأ على هذا اللون من الأدب، فله لغة شعرية متميزة، فقصائده تفيض بالحياة والدفء، وتنم عن أحاسيس ومشاعر جياشة.
كما كان شغوفا بمهنة أسرته التي تعتبر من أكبر الأسر المكية في تجارة الأحجار الكريمة.
عبدالإله طيب الذي رافقه في سيارة الإسعاف قال إنه من لحظة انتهائه من إلقائه القصيدة وحتى دخوله ثلاجة الموتى، لم يستغرق هذا المشوار أكثر من ساعة واحدة مبينا أنه حين وصوله إلى مستشفى الملك فهد في جدة، طلب من أطباء الطوارئ سرعة التدخل الطبي بيد أنهم أخبروه بأن روحه فارقت جسده وأن كل المحاولات لم تعد تجد نفعا بعد أن توفاه الله.
وأشار إلى أن المحتفى به الدكتور خوجة كان من أكثر المتأثرين بوفاة رفيق دربه، خاصة أن الوداع الأخير أتى من شرفة قصيدة داعب فيها جوهرجي ذائقته البديعية، سيما أنهما رفاق حرفٍ وشعر واتسمت تجربتهما الشعرية بالكثير من الألق الشعري والمحطات الشعرية المختلفة والتي اختلج بهما الكثير من الصور الشعرية الجميلة.
الدقائق السريعة بين الإلقاء ووداع الروح للجسد لم تتعد ستين دقيقة، كانت بمثابة شريط من الأسى والحزن والنبوغ الشعري.
جوهرجي.. دقيقتان بين الشطر الأخير والوفاة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
