كان أوكتافيوس سيوتيوا، أحد شيوخ قبيلة زوني الأمريكية الأصلية من نيومكسيكو يجلس في مقهى باريس أواخر الشهر الماضي ويطالع من خلال هاتفه المحمول لوحات فنية، ومنحوتات خشبية مزينة، ترمز لعناصر تعدّ مقدسة بالنسبة لقبيلة زوني.
التقط سيوتيوا تلك الصور أثناء اجتماعه الأخير مع ممثلين للمتاحف الأوروبية الكبرى الذين كان يأمل أن يتمكن من إقناعهم بإعادة بعض القطع الأثرية.
كان سيوتيوا الذي يتسم بالهدوء الشديد، يرتدي في ذلك اليوم سترة جلدية سوداء، وقد اعترف بأنه لم يكن لديه كثير من الحظ في لقاءاته في متحف “دو كاي برانلي” بباريس، أو في متحف الأعراق البشرية في برلين، إضافة إلى بعض المتاحف الأخرى، لكنه قال إنه بدأ مهمته مؤخرا.
منذ 1978، كانت قبيلة زوني أكثر اهتماما من غيرها من القبائل الأمريكية الأصلية باستعادة مقتنياتها الأثرية الخاصة بها.
حيث تمكنت من استعادة أكثر من 100 قطعة تتعلق برموز الحرب التي تسمى “آهايودا” من مؤسسات ومجموعات في الولايات المتحدة.
واستفادت القبيلة من التشريعات الاتحادية التي تفرض على جميع مؤسسات الولايات المتحدة إعادة المقتنيات التي تعدّ مقدسة لقبائل الهنود الحمر، أو مواجهة خطر فقدان التمويل الاتحادي.
ومع أن ذلك القانون لا يسري بطبيعة الحال على الدول الأوروبية، إلا أن جهود زوني في هذا المجال تعتمد على الواجب الأخلاقي في المقام الأول.
ويقول سيوتيوا “نثق في أنه إذا استمع الآخرون إلينا، وأدركوا المعاني التي ترمز لها هذه المقتنيات بالنسبة لمجتمعنا، وأن لها قيمة مقدسة كبيرة، فسيبادرون بإعادتها لنا”.
إلا أن الخبراء في مجال الآثار يرون أن المتاحف الأوروبية سوف تتردد في إعادة تلك المقتنيات الأثرية، إذا كان قد تم شراؤها من متاحف تابعة للقطاع الخاص أو من أفراد، من شأنه أن يشكل سابقة غير مرغوب فيها يمكن أن تشكك في شرعية امتلاك مقتنيات أخرى ضمن مجموعاتها، مثل التحف المكتسبة من أفريقيا وآسيا، حتى رخام إيلجين في المتحف البريطاني، الذي طالبت اليونان رسميا عدة مرات بإعادته.
وكانت قبيلة زوني تعمد في كل عام إلى صنع اثنين من رموز الحرب “آهايودا”، لحمايتها من الأذى، وتحظى هذه التماثيل بقداسة خاصة، حيث لا يسمح إلا لكهنة القوس الخاصة بلمسها.
وهناك المئات من هذه التماثيل؛ فهي تصنع أيضا كلما تم اعتماد كهنة جدد، وهو ما لم يتم فعله منذ عقود عديدة، إلا أن سيوتيوا يؤكد أنه من المستحيل تحديد متى صنع آخر تمثال أو متى فقد، لأنها فقدت منذ عدة قرون، أي منذ الاتصال الأول للقبيلة مع الأوروبيين.
الهنود الحمر يسعون لاستعادة آثارهم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
