«الانترنت» سلاح فتاك في حالتي السلم والحرب، فهو عنصر حيوي في تواصل الحياة اليومية، وأكثر حيوية في التقريب بين أركان العالم، الذي أصبح بفضله «قرية صغيرة»، واستخدام الانترنت بات اليوم لا غنى عنه، وغيابه يشل الحياة اليومية ويجعلها بياتا شتويا طويل الأمد.
في ظل أهمية هذا السلاح، تلجأ الحركات والنظم الاستبدادية إلى تقييده بل وحظره، في أحيان كثيرة، وهو ما طبقته حركة الشباب الصومالية في المناطق التي تسيطر عليها في جنوب البلاد.
وبررت الحركة أسباب ودوافع حظر الانترنت بقولها «إن استخدام الانترنت تسبب بغارات جوية على المقاتلين، بل وأدى لمقتل عدد منهم»، كما عدت «استخدام الانترنت عبر الجوالات خطرا مباشرا على مستخدميه بوجه عام، والمقاتلين بشكل خاص»، في إشارة لعناصرها.
تحذير حكومي
من جهتها نددت وزارة الداخلية والأمن القومي الصومالية بالقرار الصادر عن حركة الشباب، واتهمتها بمحاولة ترهيب وتهديد الشعب.
كما حذرت السلطات شركات الاتصالات من قطع خدمات الانترنت، تلبية لقرار حركة الشباب، التي هددت بمعاقبة مستخدمي الانترنت على أساس أنهم «متعاونون مع العدو»، وأوضح وزير الداخلية والأمن القومي عبدالكريم حسين غوليد في بيان لمكتبه مؤخرا «أن قرار منع استخدام الانترنت جاء نتيجة الهزائم المتكررة لحركة الشباب»، ووصفت القرار بأنه خطوة تهدف إلى «عزل الصومال عن غيرها من العالم».
وتواجه شركات الاتصالات الخاصة في الصومال صعوبات حول تنفيذ أو عدم تنفيذ القرارات الصادرة من طرفي النزاع في الصومال، خاصة أن الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة، رغم فقد سيطرتها على الأرض، إلا أنها قادرة في تنفيذ اغتيالات وعمليات انتحارية في جنوب البلاد والعاصمة مقديشو، ما يجعل أوامرها واقعية في أوساط الصوماليين.
مهمة مستحيلة
أبدى الشباب الصومالي استياءهم حول أوامر الحركة في قطع الانترنت، الذي يمثل عائقا جديدا أمام تطورات الحياة اليومية في البلاد خاصة في مجال التعليم والأمن والتجارة الحرة إضافة إلى تواصل الصوماليين في الداخل مع ذويهم في الخارج، وقال الطالب في جامعة مقديشو محمد حسن لـ «مكة» «إن حياتنا كلها معتمدة على الانترنت فمكتبة الجامعة الكترونية، والتواصل للأصدقاء والأقرباء أصبح أسهل عبر الانترنت، وأتساءل كيف ستعمل الشركات الكبرى والبنوك والمؤسسات الأخرى بدون انترنت».
ويصف محمد قرار حركة الشباب بالاستبدادي، وقال «لسنا في القرون الوسطى نحن في عالم الجيل الثالث والرابع ربما، ولا يمكننا العيش بدون انترنت إذا أرادوا إخفاء ما يجري على الأرض فهذا غير ممكن».
مخاوف حقيقية
من جانبه عد الخبير في الانترنت وتكنولوجيا المعلومات علي شريف محمد «مخاوف الحركة في استهدافهم عبر الانترنت في الهواتف الذكية واقعية جدا، حيث يمكن تحديد مواقع قاعدة الحركة أثناء استخدامهم للانترنت بسهولة جدا من قبل الدول الغربية التي تستهدف مقاتلي الحركة في غارت الطائرات بدون طيار ما يشكل خطرا على حياة قادتهم في جنوب الصومال».
وأكد لـ»مكة» أن «نظام GPS للهواتف الذكية يسهل تحديد حامل الجوال إذا ما توفرت له خدمة الانترنت في أي نقطة من الأرض وبعدها تجعل مهمة المخابرات سهلة جدا حيث قامت بتحديد الفريسة».
واستهدفت طائرات بدون طيار عددا من قادة حركة الشباب في هجمات كانت أولها مقتل قائد الحركة آدم حاشي عيرو بهجوم صاروخي نفذته سفينة أمريكية في أول مايو 2008، وطالت الهجمات الجوية من قبل طائرات بدون طيار قادة الحركة، ومن أهمهم فاصول عبدالله.
جسر إعلامي
يشك البعض في جدية الحركة في حظر الانترنت، خاصة أنها تستخدمه في التواصل مع وسائل الإعلام من خلال إرسال بياناتهم الصحفية إلى الإعلاميين وتحميل فيديوهاتهم، إضافة إلى توظيفهم الجيد لشبكات التواصل الاجتماعية لصالح حربهم ضد القوات الحكومية وقوات الاتحاد الإفريقي المتحالفة.
وتعد شركة «هورمود» الوحيدة التي توفر خدمة الانترنت، وهي حليفة للحركة، بعد أن أدرجتها الولايات المتحدة ضمن قائمة الشركات الممولة للإرهاب بعيد هجمات 11سبتمبر 2011، ما دفعها إلى تغيير اسممها من «البركات»، التي كانت معروفة به، إلى «هورمود».
وحركة الشباب أرسلت 59 بيانا صحفيا وتصريحا في 2013 عبر بريدهم الالكتروني، كما بثت 38 مؤتمرا صحفيا مسجلا على مواقع تابعة لهم في الانترنت، وبثت أيضا بمساعدة مخرجين من طراز عال مقاطع فيديو عالية الجودة إلى موقع يوتيوب، كما أطلقت حوالي ستة آلاف تغريدة عبر حسابات عدة لهم في موقع تويتر، والتي نقلتها جميع وكالات الأنباء.
بداية القصة
لم تظهر معاداة حركة الشباب للتكنولوجيا في الوقت الراهن فقط، لكنها حظرت من قبل الهواتف الذكية بالمناطق التي تسيطر عليها بجنوب ووسط البلاد، كما عاقبت مئات الصوماليين الذين استخدموا هواتفهم الذكية، وفسرت الحركة ذلك بأن «الهواتف الذكية تساعد على الأعمال التجسسية على الحركة، إضافة إلى تحديد منطقة المستخدم وخريطتها، ما يسهل معرفة أماكن تواجد عناصرها المطلوبين دوليا».
وسحبت الحركة مئات من الهواتف الذكية في مناطق شبيلى السفلى وشبيلى الوسطى وجوبا في جنوب الصومال وفرضت على حامليهم غرامات مالية.
الشباب الصومالية تحكم سيطرتها بـ"ظلام إعلامي"
عدنان الحبشي4 دقائق للقراءة

حجم الخط
