لا يشغل الوسط الثقافي والأدبي في هذ الوقت أكثر من قضية انتخابات مجالس إدارات الأندية الأدبية، قسم منه ساخط على توجه وزارة الثقافة والإعلام بتعيين نصف الأعضاء باعتباره قتلا لفكرة الانتخابات في مهدها، مهددين بمقاطعتها، وفيما يجد قسم آخر أن ذلك كفيل بمنع أسماء خارج الوسط الثقافي من الوصول إلى مواقع القرار في الأندية.
ولا يمكن تفسير الأمر على أنه خلاف بين المثقفين ووزارتهم فحسب، فقد كان قدر الانتخابات الماضية أن تكون مثيرة وجدلية، تصاعدت معها الاتهامات بالتزوير وعزف البعض على نغمات التشكيك والمقاطعة، واختار آخرون القضاء للفصل فيما شجر بينهم.
واستطاعت الانتخابات بجدارة أن تظهر بجلاء حال المثقفين ووسطهم الممتلئ بالمشكلات والخلافات، وأظهرت في نفس الوقت أن المثقف إن أدار نفسه أو قبل بسلطة تديره فذلك لا يغير من النتائج كثيرا.
ويرى الكاتب الصحفي خالد السليمان أن المثقف في المجتمع السعودي هو نتاج نفس البيئة الاجتماعية بكل مكوناتها، وبالتالي مهما تمايز عن غيره تبقى فيه جينات كامنة تظهر عند استنفارها، ضاربا مثلا بالمثقف الذي يتحدث عن المثاليات في التعامل مع الآخرين وتجده أبعد ما يكون عن المثالية في التعامل مع أهل بيته، أو المثقف الذي يتحدث عن المساواة بين البشر بينما يكمن في أعماقه عنصري صغير يكبر عندما تحضر العصبية القبلية أو يطرق باب بيته خطاب لابنته!ويؤكد السليمان أن فشل تجربة الانتخابات في الكيانات الثقافية لم يكن مفاجئا، «وسببه برأيي أن بعض المثقفين يشعر بالاستقلالية إلى درجة أنه يظن أنه خلق من طينة أخرى تجعل رأيه صوابا لا يحتمل النقض، وبالتالي في كل مجلس إدارة ناد أدبي أو كيان ثقافي تجد مجموعة من المعتدين بأنفسهم الذين يرون أنفسهم وصلوا إلى درجة من الكمال تجعلهم غير قادرين على التكامل مع الآخرين».