مجموعة هائلة من الأوراق و»البروشورات»، اصطحبت الزوار عند مغادرتهم أرض المعرض الدولي للتعليم العالي الذي اختتمت فعالياته الجمعة الماضي بالرياض، ثمة سؤال يطرح نفسه: هل يستفيدون منها بالفعل؟ قد تأتينا الإجابة من باب التفاؤل «نعم»، ولكن من واقع رؤية عدد كبير من هذه الكتيبات ملقى على الأرض خارج المعرض، سيصدمنا الجواب: (بكل أسف.. لا).
«مكة» طرحت السؤال على بعض المشاركين في المعرض والمؤتمر الذي قدم هذا العام تحديدا مجموعة من الأفكار حول وسائل التلقي العصرية، واحتمال انقراض مفاهيم التعليم التقليدية لصالح الحلول التقنية والالكترونية، وقد اختلفوا مع الفكرة، واتفقوا معها، وفتحوا أكثر من أفق لقراءة الموضوع.

الجاهزية أولا

تتفق بورثن داجستن، من جامعة بي بي بي البريطانية مع هذا الطرح، فهي لا ترى ضرورة لإهدار مطبوعات ورقية كثيرة في سبيل التعريف بالجامعات باعتبار أن هذا التوجه مكلف ماديا، كما أنه يعمل ضد حماية البيئة، ولكنها تضيف مستدركة: «الحلول الالكترونية مهمة، ولكن يجب أن نتأكد من جاهزية الجميع لاستخدامها، وكذلك التأكد من وجود الأدوات الملائمة لها كوجود اتصال مستمر بشبكة الانترنت على سبيل المثال».

حسب النمط السائد

ويخبرنا مسؤول جناح جامعة ميدلسيكس أنهم يستخدمون الوسائل الورقية في مشاركاتهم في بعض الدول فقط وذلك تبعا للنمط السائد في التلقي، حيث يختلف الأمر في أوروبا ويعتمدون هناك على الشاشات والبدائل التقنية.
ومن جامعة سيتي في لندن يرى إيمون مارتن أن البعض يثقون أكثر بالورق، بل إن نوعية الطباعة والأوراق المستخدمة والإخراج قد تلعب دورا كبيرا أحيانا في بناء انطباع وتقييم الزوار لأهمية الجامعة، مؤكدا «البعض لديهم علاقتهم الشخصية باقتناء الكتب وقراءتها في الأماكن المختلفة، وتبقى الحلول الالكترونية متاحة عبر الشبكة، لمن يرغب في جامعة معينة».

طريقة جديدة

بدورها ابتكرت الدكتورة نجوى رضوان من جامعة ليستر طريقة مختلفة لعدم تبديد كثير من الأوراق، حيث تتيح توفير المعلومات مباشرة للزوار عبر هواتفهم الذكية، وهو ما يساعد أيضا في نشر هذه المعلومات عبر البرنامج ومواقع التواصل، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه بإصدار مطبوع.
رضوان تقول إن دافعها لهذه الفكرة كان محدودية المطبوعات مقارنة بحجم الزوار، وترى أن بعضهم قد يكتفي بأخذها فقط دون الاطلاع عليها، وبالتالي يحرم منها شخصا آخر كانت لدية رغبة وجدية أكبر.

مطبوعات صديقة للبيئة

من جانبه، ينظر الدكتور بيتر فيلبس من جامعة غرب إنجلترا، إلى النصف الممتلئ من الكأس، فيرى أن الأمر ليس هدرا للورق، وأن هناك من يستفيد منها، ويستمتع بحمل مستند ورقي وتبادله مع آخرين، ويخبرنا فيلبس أن مطبوعات جامعته صديقة للبيئة، حيث صنعت من مواد تم إعادة تدويرها، كما يلفت إلى أن الجناح يوفر للطلاب حاسبا آليا للاطلاع على معلومات الجامعة، وتسجيل بياناتهم الكترونيا، في حال لم يكونوا مهتمين بأخذ إصدارات ورقية. يذكر أن المعرض، الذي افتتح الثلاثاء الماضي، أتاح الفرصة لزواره من الطلبة للتعرف على أبرز الجامعات المتميزة، بحضور أفضل 500 جامعة حول العالم، إلى جانب الجامعات المحلية، بالإضافة لأكثر من 75 ورشة عمل و9 ورش عمل متخصصة.