فوجئنا برد فعل السوق العقاري عند البدء في تطبيق أنظمة التمويل العقاري في نوفمبر الماضي وكأن الدفعة المقدمة بواقع 30 % كانت مفاجأة لكافة المشاركين في هذا السوق! بينما نجد أن الدفعة المقدمة كانت قد أقرت ضمن أنظمة التمويل العقاري قبل عدة أعوام وتحديدا في يوليو 2012.
وبدلا من التخطيط السليم من قبل كافة الأطراف لكيفية التعامل مع هذا التحدي والعمل على زيادة الوعي بأهمية الادخار والتدرج في زيادة الدفعة، توجه بعض جهات التمويل لمحاولة الحصول على أكبر حصة ممكنة من سوق التمويل العقاري وهذا ما دفع للعديد من الممارسات التي لم تكن موجودة من قبل مثل تمويل شراء الأراضي بدون توفر دفعة مقدمة وإعادة تمويل عقارات مملوكة للحصول على سيولة نقدية، وهو ما قد يترتب عليه نتائج سلبية وخطيرة على الأسرة خصوصا إذا ما تم استخدام تلك السيولة في أغراض استهلاكية، والعديد من الممارسات الأخرى، حيث إن تمويل الأراضي أسهم في ارتفاع أسعارها خلال السنوات القليلة الماضية مما دفع الراغبين في شراء مسكن إلى التوجه أيضا لشراء أراض لعدم قدرتهم على شراء مسكن لارتفاع أسعاره بشكل خارج عن قدرتهم المالية.
وقد شهدنا إرباكا في السوق العقاري منذ نوفمبر الماضي ومحاولات حثيثة من قبل بعض جهات التمويل وبعض الوسطاء العقاريين والراغبين في شراء مساكن لإيجاد حلول للتغلب على موضوع الدفعة المقدمة بدلا من التخطيط السليم للتعامل مع موضوع الدفعة المقدمة بجدية وإيجاد حلول من قبل جهات التمويل لمساعدة الراغبين في شراء مسكن للتخطيط لشراء المسكن مبكرا والبدء في الادخار لذلك.
تمر صناعة التمويل العقاري بمرحلة حاسمة في الوقت الراهن سيتم فيها تحديد اتجاهات هذه الصناعة وقدرتها على التكيف مع الأوضاع الحالية، وقرار تمويل شراء مسكن هو أحد أكبر وأهم القرارات المالية التي تتخذها أي أسرة ولا بد من أن يتم ذلك عن طريق التخطيط السليم والادخار ولا يمكن الاستمرار في اتخاذ قرارات بمثل هذه الأهمية للأسرة ومستقبلها عن طريق الوسطاء العقاريين فقط.