يواجه العاملون في إسعاف الهلال الأحمر السعودي مصاعب عدة أثناء مباشرتهم بشكل يومي حالات مرضية بينها أمراض خطيرة وأخرى غامضة، في ظل ظهور فيروس كورونا وقبله إنفلونزا الطيور والخنازير وغيرها من الأمراض التي تنتقل عن طريق العدوى.
وقال أحد مسعفي الهلال الأحمر بالعاصمة المقدسة: إنه باشر حالة لأحد الوافدين بحي الخالدية وكان يبدو عليه إعياء شديد، تطلب تركيب محلول طبي، وأثناء إخراج إبرة المحلول من جسده وخزتني في يدي، وبعد نقله للمستشفى اتضحت إصابته بمرض الإيدز، هنا تملكني الخوف من وخزة الإبرة في يدي عن طريق الخطأ، وبدأت علي علامات الخوف والقلق، خاصة أنني متزوج، وبقيت في انتظار نتيجة التحليل، وظللت أتجنب فراش الزوجية لمدة شهرين، وكنت أخشى مصارحة زوجتي وأحاول إقناعها بأنني مشغول لحين ظهور النتيجة النهائية لتحليل الدم، ولم أخبرها بما حدث، وأخيرا جاءت نتيجة التحاليل سلبية، هنا أحسست بارتياح كبير.
فيما تحدث مسعف آخر عن مباشرته العام الماضي حالة مرضية لعائلة برماوية توفي ثلاثة من أفرادها نتيجة هذا المرض الذي ينتقل من شخص لآخر عن طريق العدوى.
وأشار أحد المسعفين إلى أن طبيعة عملهم تجعلهم عرضة لإصابات في الظهر نتيجة لنقل الحالات، وأحيانا إلى الضرب داخل سيارة الإسعاف من مرضى نفسيين، مضيفا «عملنا يتطلب كثيرا من ضبط النفس، وتقديم الخدمة الإسعافية دون استثناء».
وقال أحد سائقي الإسعاف إنه أثناء انتقاله لحادث مروري بطريق جدة - مكة السريع، وأمام محطة البنيان فوجئ بمريض نفسي يعبر الطريق السريع راجلا، وأردف «رغم محاولتي تفاديه إلا أنني اصطدمت به، وحاولنا إسعافه لكنه فارق الحياة»، وهناك كثير من المصاعب التي تواجهنا أثناء إسعاف الحالات المصابة في حوادث الطرق، أو المرضية مثل مضايقة سائقي السيارات بإعاقة وصولنا بالسرعة المطلوبة إلى موقع الحالة التي تحتاج للإسعاف، ووقوفنا بالإشارة الضوئية نتيجة لنظام ساهر، حيث يرفض جميع السائقين إفساح الطريق للعبور خوفا من كاميرا ساهر.
بدوره، شدد الناطق الإعلامي بهيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة مكة المكرمة، علي الغامدي على حرص مسعفي الهلال الأحمر على إسعاف الحالات التي يباشرونها بمهنية عالية، مشيرا إلى التوجيه السامي الكريم لجميع مراكز الهلال الأحمر بالتعامل مع أي حالة تصل لديهم وإسعافها.
وأبان أن تحركات الفرق الإسعافية يتم من خلال توجه عناصر الفرقة الإسعافية لإجراء الكشف المبدئي الميداني، وعلى ضوئه يحدد اتخاذ اللازم، منوها بأنه في حالات أمراض الفيروسات المعدية مثل كورونا والإيدز، يتم تصنيف تلك الحالات بالطارئة الموجبة بسرعة إسعاف أصحابها ونقلهم لأقرب مستشفى.
وأوضح الغامدي أن هيئة الهلال الأحمر تحرص على توفير وسائل السلامة كافة لمنسوبيها من قفازات وكمامات طبية عند مباشرة أي حالة مرضية لضمان سلامتهم، وخشية تعرضهم للإصابة بالعدوى.