ورد في الأخبار قبل أيام أن دولة الخميني إيران تنفق 950 مليون دولار سنويا على الإعلام الأمريكي لتحسين صورتها أمام الغرب، وهي الدولة التي تعرفون دورها في دعم الإرهاب الميليشياوي في دولنا العربية كاليمن وسوريا والعراق، وجنرالاتها يصولون ويجولون حاملين أسلحتهم وحقدهم في هذه البلدان محرضين ضد مواطني هذه الدول ودول أخرى كالسعودية.

حديثي هنا ليس عمّا تقوم به إيران من أجل تحسين صورتها، بل بما نفعله بأنفسنا وصورتنا نحن السعوديين، فنظرة على تويتر ستعرف أن خطاب الكراهية والتحريض والتشنج المنتشر بين المثقفين أولا ثم العامة يستدعي أن ندق ناقوس الخطر، حيث إن التصنيف الجاهز ضد المفكرين والمثقفين والعلماء والتنابز بالألقاب والتحدث بالأعراض يصيبك بدهشة وحيرة، أهؤلاء هم الذين نقدمهم في مجالسنا؟ أهؤلاء هم جيراننا؟

في تغريدة لفضيلة الشيخ سعود الشريم يقول فيها: (على رسلكم أيها المتناوشون، ألا تبصرون الجرح يشخب دما، أربعوا على أنفسكم فإن التهارش الذي تتقاذفونه لا يضمد جرحا وما هو إلا إثخان في النزيف).

في الحقيقة أن خطاب التطرف والكراهية والقبول به، سيأكل حياتنا وبيئتنا ويحولها لبيئة ذات صبغة واحدة، البقاء فيها لمن يستطيع أن يفرض رأيه ويقصي الآخر، ولكم أن تنظروا كيف أن خطاب المتطرفين الأكثر شرا يهدف إلى إلصاق صفة الإرهاب بالدين، وبالعلماء صفة دعاة إلى النار، وبالقيم والمبادئ صفة الرجعية والتخلف، وهم يهدفون في ذلك إلى إخراس كل صوت معتدل موجهين أكثر أقوالهم فظاعة نحو أعيان المجتمع.

وفي اعتقادي أن الجهد المبذول من قبل البعض في تشويه مثقفي المملكة لو تحول إلى أعدائنا في الخارج وإلى الرد ضد من يحاول وسم المملكة بالإرهاب والتطرف والرجعية والكتابة عن نجاحات المملكة ومواطنيها والعمل على شيوع أخبار تقدمنا في مجالات مختلفة بمختلف وسائل الإعلام، لاستطعنا رسم صورة أكثر جاذبية ورواجا عن بلدنا.

ولنتذكر معا ما كتبه الرافعي في كتابه «كلمة وكليمة» إذ قال: (أضْيعُ الأمم أمة يختلف أبناؤها، فكيف بمن يختلفون حتى في كيف يختلفون)؟

إننا الآن وأكثر من أي وقت مضى في حاجة للحوار المثمر، الذي يبدأ أولا بقبول أن للطرف الآخر رأيا وحقا قد لا يروق لي ولا يتفق معي، وأن الانتقاص من الآخر لن يؤدي إلى قتل أي فكرة تأتي منه فقط، بل تشجيع الغير أن يمارس نفس الشيء معك ومع أفكارك، وأن الإدمان على التحريض ضد الآخر وتشجيع التوصيف من أجل خنق الأفكار سيؤدي إلى شيوع الكراهية أكثر، وإلى مزيد من التطرف ضد بعضنا بعضا.

ولتكن قضيتنا، العمل على تحسين الواقع، ونشر ثقافة الاختلاف وقبول الرأي الآخر والسماع منه، ومناقشته في فكره وليس بشخصه، والابتعاد عن الإقصاء والتشويه والبحث عن الهفوات والتركيز عليها، حتى لا نكون سببا في نمو بيئة تشيع فيها ثقافة التقوقع على الذات والقبول بالتطرف كطريق لإسكات الآخر المخالف لنا، وليكن شعارنا ما كتبه

د.عبدالله الغذامي: (كونوا دعاة سلام ومحبة، قولوا بحرية التفكير والتعبير لمخالفيكم قبل أنفسكم، قل رأيك ولا تبالي شرط أن تقول هو رأيي أعرضه ولا أفرضه).

ودمتم بخير.