انتقد خبراء ومحللون المحاولات الإيرانية للتدخل بشؤون مصر الداخلية، معتبرين أن أي تدخل هو بمثابة «اللعب بالنار». وجاءت الانتقادات رغم نفي قوات تعبئة الباسيج الإيرانية ما تناقلته مواقع ووسائل إعلام عربية، بأن إيران تعتزم إنشاء فرق الباسيج في مصر والأردن، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام لم تتناول تصريحات رئيس الباسيج الإيراني العميد محمد رضا نقدي، على نحو صحيح وأنه لم يشر إلى رغبة إيران في تشكيل ميليشيات مسلحة بمصر إنما قال إن «الصحوة الإسلامية عمت دول المنطقة والشباب الواعين والمثقفين في دول كمصر والأردن يؤدون واجباتهم للتصدي للكيان الإسرائيلي».
وقال الخبير الأمني العميد محمود قطري، لـ»مكة»، إن «مصر لا يمكن أن تقبل أبدا بوجود أي ميليشيات مسلحة داخل الأراضي المصرية، خاصة وأنها تخوض حربا واسعة ضد الإرهاب، خاصة في سيناء، ولا يمكن أن نقبل بأي شكل من الأشكال أن تتخذ إيران من حجة مواجهة إسرائيل ذريعة لأي تواجد لها في سيناء، ومن يقترب من حدود مصر عليه أن يتحمل تبعات ذلك التدخل السافر والمرفوض، ومن يحاول التسلل إلى مصر سيكون مصيره الموت، كما أن أي تدخل إيراني في الشأن الداخلي لمصر هو بمثابة اللعب بالنار».
وبدوره قال الخبير العسكري اللواء مختار قنديل إن «الجيش لن يسمح بدخول أي جندي إيراني أو أجنبي للأراضي المصرية تحت أي مزاعم، وما قاله نقدي مجرد فرقعة إعلامية، وإذا كانت إيران تريد محاربة إسرائيل، فعليها تحرير الجولان أولا، خاصة وأن القوات الإيرانية موجودة بالفعل في سورية». وأضاف أن «قوات الباسيج هي عبارة عن قوات شبه عسكرية تتكون من متطوعين من المدنيين ذكورا وإناثا وتتبع الحرس الثوري الإيراني».
واعتبر قنديل ما ذكرته قوات الباسيج بأن تصريحات رئيسها فهمت خطأً، مجرد محاولة لتحسين الصورة خاصة وأن إيران تدرك أن مصر في الوقت الراهن تمتلك من القوة ما يمكنها من التصدي لأي محاولات أجنبية بالتدخل في شؤونها، وهو ما اتضح من قبل في رفضها التدخل الأمريكي أو الغربي في شؤونها في مرحلة ما بعد عزل محمد مرسي من منصبه كرئيس للجمهورية، على حد تعبيره.
وفي السياق، قال أحمد بهاء الدين شعبان، المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير والقيادي بجبهة الإنقاذ، لـ»مكة»، إن «مثل هذه التصريحات تعكس سوء تقدير بالغ من قيادات إيرانية، ومثل تلك التصريحات، حتى لو تمت محاولة تجميلها، تتنافى مع ما تعلنه طهران عن تطلعها لاستعادة العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين والشعبين، ما يتطلب أن تبادر طهران بالتأكيد على التزامها الأعراف الدبلوماسية في عدم التدخل بالشؤون الداخلية في مصر أو غيرها من بلدان المنطقة».