رحل قبل أيام عن عالمنا الصاخب المتناقض أحد الحكماء والمبدعين الكبار، هو غابرييل غارثيا ماركيز، الذي وَسّع الخيال الإنساني بروايات كبرى مثل (100 عام من العزلة) و(الحب في زمن الكوليرا) و(وقائع موت مُعْلَن).. ولكن الروائي -المولود في أراكاتاكا شمال كولومبيا عام 1928 والمتوفى الخميس الماضي في العاصمة المكسيكية عن 86 عاما- لم يكن مجرد كاتب عبقري، ذي خيال فائق الخصوبة والأصالة، بل كان قبل ذلك إنسانا نبيلا وشجاعا، وقف بوضوح وبلا مساومات مع القضايا العادلة، دون أن يتردد أو يخاف.. ونحن العرب في أمس الحاجة لمبدعين مثل ماركيز، لديهم الأصالة والموهبة ولديهم –قبل ذلك- النبل والشجاعة!
وقد احببت تقريبكم من عوالم ماركيز (المعروف بين اللاتينيين بـ»غابو») بترجمة بعض من أقواله المشهورة في أمريكا اللاتينية وفي الغرب، دون أن تنال بعد حظها الكافي من الشهرة لدى العرب، رغم أن بعضها عن العرب ومع العرب!
...
- يخجلني أن أحمل نفس جائزة نوبل التي حملها السفاح مناحيم بيغين..
- يهود ينكلون بعرب انتقاماً لجريمة إبادة ارتكبها أوروبيون! أي عالم عبثي هذا الذي تورطنا فيه؟
- لن تكتمل إنسانية هذا العالم إلا يوم يستعيد الفلسطينيون حقوقهم.
-ليس صحيحا أن الناس يكفون عن ملاحقة أحلامهم حين يشيخون، الصحيح أن الناس يشيخون حين يكفون عن ملاحقة أحلامهم.
- المهم في حياتك ليس ما حدث لك فعلا خلالها، بل ما تتذكره عنها، والطريقة التي تتذكره بها.
- ستكتشف بمضي الوقت أنك لا تحب أطفالك لمجرد أنهم أطفالك أنت، بل أنت تحبهم بسبب الصداقة التي نمت بينك وبينهم خلال تربيتك لهم.
- لا، أنا لست ثريا، بل أنا رجل فقير، لديه حساب مصرفي متضخم.. ويوجد فارق هائل بين الحالتين.
- يُعاد اختراع فن رواية القصص كل يوم حين يعود الزوج متأخرا للبيت ويقول لزوجته أنه اضطر لمطاردة لص اختطف حقيبة فتاة مسكينة، طارده طوال الليل!
- أشد ما يذهلني في الناس، أنني أعرف أن بينهم من يؤمنون بالله إيمانا عميقا، لكنهم في سلوكهم اليومي لا يعملون له أي حساب على الإطلاق!
- لا أحدَ يستحقُ دموعَك، إذ لو وُجدَ شخصٌ يستحقُ دموعَك حقاً، لكانَ حريصاً على ألا يُبكيك.
- حين نفسر العالم بتفسيرات مستعارة من أشخاص آخرين، وثقافات أخرى، تفسيرات لم تنبع من تأملاتنا نحن، فإننا نحكم على أنفسنا بالضلال الدائم، والعبودية المزمنة.
- يدهشني أن من يمتدحون أعمالي يمتدحونها لأنها ذات خيال جامح، رغم أنني لم أكتب كلمة واحدة في كل قصصي ورواياتي لا تستند إلى الواقع، كل ما هنالك أن الواقع في أمريكا اللاتينية مماثل للخيال الجامح في أي مكان آخر من العالم!
- ليس لدي ما آخذه على الشهرة، إلا أنها تستمر أربعا وعشرين ساعة في اليوم!
- يبدو لي أن كل ما أدخله إلى فمي من طعام يجعلني بدينا، وكل ما أخرجه من فمي من كلام يجعلني سفيها!
- علينا أن نتذكر دائما أن المهم في الزواج ليس الوصول للسعادة بل دوام الاستقرار.
- يعرف الرجل أنه قد شاخ حين يلاحظ أنه قد صار أشبه بأبيه.
- المأساة التي تصيب كل كاتب ينجح له عمل كبير نجاحا عالميا، هي أنه مضطر للتسابق مع نفسه حتى تتقطع أنفاسه في كل عمل تال يكتبه.
- أمك وزوجتك يحبانك قطعا، لكنهما يريدانك نظيفا معقما آمنا تسير مع القطيع على الخط المستقيم، ويقلقهما أن تكون مبدعا.. ولا مفر لكل كاتب من التمرد على هاتين السلطتين!
- للأسف الشديد فإن الجيل الجديد من الكتاب الروائيين في العالم لم يتمرد بعد على أساتذته!
- تستطيع هوليود ابتذال كل شيء؛ ورواياتي ليست استثناءً!
- لقد صرت شبه مشلول إبداعيا في السنوات الأخيرة، لأنني أتساءل دائما؛ إذا ما بدأت كتابة رواية جديدة هل يمهلني الموت الوقت الكافي لإتمامها؟
- ..الحياة كانت تستحق أن تُعاش.

[email protected]