لجوء رئيس الوزراء العراقي القائد الأعلى للقوات المسلحة نوري المالكي إلى استخدام البراميل المتفجرة في مواجهة الجماعات المسلحة في الفلوجة، دليل جديد على إفلاس النظام، وفشل الحكومة في التصدي للعنف الذي استشرى في كافة المدن الرئيسية والمحافظات. وترددت مؤخرا أنباء عن قصف الجيش العراقي للجماعات السنية المسلحة في مدينة الفلوجة بالبراميل المتفجرة، أدت إلى وقوع إصابات عديدة بين المدنيين، إضافة إلى إلحاق خسائر وأضرار بالمباني والأحياء السكنية. هذا الأسلوب كان مثار استهجان وتنديد من المنظمات والهيئات الدولية، بعدما استخدمه نظام دمشق، وقوات الرئيس السوري بشار الأسد بتوسع كبير ضد الثوار والمقاتلين في حلب وحمص ومدن أخرى، حيث قضى على الأخضر واليابس، وحول تلك المدن إلى مدن أشباح تنعى ضحاياه، وتشهد على قسوة جرائم النظام، والتي تصنف بجرائم حرب ضد الإنسانية. أصوات المعارضة والمناهضين للحكومة في النظم الديموقراطية الحقيقية تحظى بتقدير واحترام في صناديق الاقتراع، وتعد العامل الحاسم في استقرار الحكم. أما في النظم الديكتاتورية، أو الشمولية بتعبير أخف وطأة، تعد هذه الأصوات مجرمة في حق الوطن، وخائنة لمبدأ الولاء. المالكي والأسد من مدرسة واحدة تنتمي للفكر الديكتاتوري، فمن أجل الاحتفاظ بكرسي الحكم، ارتكب الأسد جرائم إنسانية ضد الأبرياء من شعبه الذي طالب بحقه في الحرية والعيش بكرامة. بل سعى النظام إلى استخدام كافة الأسلحة المحرمة منها وغير المحرمة لترسيخ حكم ظالم مستبعد. وعلى غرار الأسد لجأ نوري المالكي إلى نفس الأساليب اللاإنسانية في تكميم أفواه معارضيه بكافة الوسائل، ولم يجد أمامه بعد اشتداد المعارضة والهجوم على النظام إلا البراميل المتفجرة لتحقيق نصر سريع يستخدمه في الانتخابات البرلمانية المقبلة في 30 أبريل الجاري.
الانتخابات الرئاسية في سوريا المقررة في 3 يونيو المقبل، ونظيرتها العراقية عجلتا بالنظامين إلى تكثيف قسوتهما ضد المعارضين لتحقيق مكاسب يعتقدان أنهما قد يحققان بها امتداد حكمهما سنوات جديدة، إلا أن صوت الشعب لا يمكن تكميمه وإن طال الزمن، فالصراع السوري قد يمتد سنوات، إضافة إلى سنواته الثلاث التي مضت، لكن نهايته ستكون ضد أحلام النظام.
الشعب العراقي، الذي استطاع أن يتخلص من الديكتاتور الأعظم، صدام حسين، قادر أيضا على التخلص من نظام أكثر ديكتاتورية، وإن كان يتمسح بالديموقراطية.