لا ترجموني وحدي، فأنا لست من الزناة، ولا الزناة مني.
لا ترجموني وحدي، فأنا لست أحمق، والحماقة ليست مني.
لا ترجموني وحدي، فأنا لست صفيقا، والصفاقة ليست مني.
ظلمنا (إبليس) كثيراً، فلقد حملناه وحده كل جرائمنا وأخطائنا وخطايانا، وتجاوزاتنا وحماقاتنا وخيباتنا، وفشلنا وشرورنا. وهو ليس مسؤولا عنها وحده، أيها الإنسان أنت أيضاً السبب في كل ما يقع لك وعليك، إنها جناياتك يا أيها الإنسان، لأنك تملك قابلية حسنة وارتياحا نفسيا لفعل كل تلك الأعمال الشريرة والعدوانية والمرفوضة. إنها انفعالاتك وتشنجاتك وغضبك وغرورك وكبرك وتكبرك، وغطرستك تعبر عن حدة التنافس في داخلك بين الخير والشر. وحساسية حسابات الفوز في كل ما تريد، وخسارة غيرك، وأنت لا تحمل أي تداعيات أخرى غير التفكير في ذاتك. إنها الأنانية القاتلة. لا تريد أن تحترم رغبات وطلبات وشهوات وملذات غيرك. تريد أن تكون أنت فقط. وهذه كلها وغيرها هي سبب الاختلالات التي تسيء لك ولنا ولمجتمعك، وليس إبليس وحده كما تعتقد، ألم تقرأ قوله تعالى: (وهديناه النجدين). فلا تدخل في تجاذبات شيطانية قاتلة، لأنها سوف تتغلب عليك ما دمت لا تحمل إرادة الانتصار للخير، وهزيمة الشر في داخلك. إن طغيان المصالح والمنافع الذاتية على غيرها تقود إلى تكوين تلك الاختلالات. فهي في نهاية الأمر تخدش في داخلك صورة الإنسان السوي. كما أن الالتفات إلى بعض التفاصيل والجوانب التي قد يغفل عنها الإنسان أثناء انفعالاته وغضبه قد تحول دون ممارسة العقل للتحكم في أفعالك وأقوالك وكل مجموع سلوكياتك. وهناك إشكاليات مجتمعية صريحة، وأفكار لم تأخذ طريقها للقياس والنقاش. إن المجتمع يعيش أزمة خطيرة تتكون من عدم اعترافنا بما نفعل من أخطاء وتجاوزات وغيرها وتحميلها للشيطان وحده.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
لا ترجموني وحدي
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
