نحن أبناء هذا «الكار» نتبادل التحايا ونفشي السلام بيننا مهما اختلفنا.. مثل لا عبي كرة القدم بعد صافرة الحكم!
ونزولًا عند رغبة صديقي، المشاكس العتيد الأستاذ محمد السحيمي، في الحديث عن معشوقتي الإذاعة على أساس «لا يعرف الشوق إلّا من يكابده».. فأقول له بكل مكابدة ـ أقصد بكل صراحة ـ ما أكثر الذين أودى بهم الحب من طرف واحد.. أمّا مخاوفه على صوت إذاعتينا في هذه الغابة من سيقان «الإفإمّات» الراكضة في كل الاتجاهات، فأقول له إن هذا ميدان فضاء، ومضمار فسيح لاختراق الضاحية.. من حق كل من «عنده حيل» أن يطلق ساقيه للريح كما فعل السيّد «قرانديزر»!
لكن ـ وانتبه لـ»لكن» هذه ـ أنه ليس لدَى كل إذاعات الـ»إف إم» الخاصة مجتمعة، (عشرة بالمئة) من إمكانات إذاعتنا الماديّة والبشرية..
ومهما تعددت وتضاعفت هذه الإذاعات فإن مخزون الخبرة يتيح لإذاعتنا أن تكون بعيدًا عن المنافسة.. لكن، هل استخدمنا هذه الإمكانات وهذا الزخم، وهذا الرصيد من التجارب، التي لا تقاس بالسنين بل بالعقود؟
هل ثمّنت الإذاعة حراك من حفروا في الصّخر وشربوا من البحر، من أيّام الفقر، دون أن يقول أحدهم «ريقي ناشف»، أو تقول إحداهن: «زمامي ضعيف»؟!
هل حرصت أن تفتح قلبها، قبل أبوابها، لمن تركوا في أرشيفها القديم أو الحديث أصوات تسمعها الأذن الواعية، ولا فتات تُرى بالعين المجرّدة؟!
إن لم تفعل فهل هي عازمة لأن تفعل، بعد أن تحوّلت، هي وشقيقها التلفزيون، إلى هيئة مطلقة الصلاحيات مستقلّة الموازنات؟!
أما «متى»؟ فلا أدري..
وأمّا «كيف»؟ فالكيف عند العطّار.. وما أنا ـ بعد ذلك ـ إلّا مجرّد نجّار في صنعة نجارة.. «أضرب بالقَدّوم وأمسح بالفارة»!
"قَدّوم وفارة".. وصنعة نِجارة!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
