حين نقف ضد ابتعاث الخريجين من مدارسنا وجامعاتنا للدراسة في دول غربية، سنجد من يقف ضدنا. وحين نقف مع ابتعاثهم سنجد من يقف ضدنا كذلك. وحين نجد من كتابنا وكاتباتنا من يؤيد الفكرة ويدافع عنها بانفعال مبالغ فيه، فذلك يجعلنا نفكر قليلاً: لماذا هذا الانفعال؟
ليذهب من يذهب مبتعثاً، وليفعل ما يفعل حسب ما تمليه عليه تربيته، وليتصرف حسب ما يمتلك من ذكاء اجتماعي أو سواه، المهم هو المحصلة.
وما هي المحصلة؟
قد يعود المبتعث وهو ممتلئ بالرغبة في إفادة مجتمع متعطش لجديد مفيد. وقد يعود وهو كاره لكل ما هو عائد من أجله. وهذه حقيقة لا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمل أمامها أو نقلب الحقائق لأجل أغراض معينة لا نريد مواجهتها.
كثير من المبتعثين يعودون وهم كارهون أو متأففون من المجتمع العائدين إليه، وكثير منهم يترك جزءاً كبيراً من روحه هناك ويعود بدونه.
نعم، كبير هو المكسب من الابتعاث، ولكن مثل كل شيء في الحياة له حدان، أي حد سيؤلمنا وأي حد سيفيدنا، وكم هو حجم الفائدة أو الألم؟
وبماذا نعود، وكم يتبقى فينا إن عدنا وتركنا أصالتنا قبل أن نبتعث؟