لدينا من العادات الاجتماعية ما كانت سببا في فساد المجتمع وفساد النفوس، هذه العادات التي لم يأت بها دين أو نظام، وإنما جاءت بها أوهام القبلية والرجولة والنخوة، وهي بفعلها بعيدة كل البعد عن ذلك.
ومن تلك العادات (الفزعة) والوقوف مع القريب أو الصديق حتى ضد الحق والعدل والنظام، وهذه الفزعة سبب في ضياع حقوق الخلق، وسبب في أكل أموال الناس بالباطل، وسبب لوقوع الفساد بكل أنواعه في المجتمع.
فعندما تكون لديك معاملة ما في إحدى دوائرنا الحكومية مثلا، تذهب من الصباح الباكر حتى تستطيع أن تصل قبل وصول المراجعين الآخرين، فتكون المفاجأة بوصول الكثيرين قبلك، فتنتظر واقفا لفترة طويلة حتى تصل إلى شباك الموظف، وفجأة يقف الموظف مرحبا فتبتسم له معجبا بشدة ترحيبه بك، فإذا هو يرحب بشخص آخر قادما من الخلف، ثم يقوم بإدخاله المكتب مقدما له كأسا من الشاي أو القهوة ذات الرائحة الزكية، تاركا لك المشاهدة، فاتحا فاك من الدهشة، مادا لسانك، مذهولا مفجوعا..
وخلال دقائق معدودات يستلم أوراق صديقه أو قريبه منهيا كل الإجراءات اللازمة وهو يرتشف كأس الشاي وأنت ما زلت تنتظر وتنظر من خلال الشباك وكأنك سجين في فترة زيارة!
وإذا قدمت احتجاجك وقمت بالصياح والنواح والولولة قال لك: ألا تريد أن أفزع لقريبي أو معارفي؟ ألست تقوم بنفس الفعل لو كنت مكاني؟ أو تريد أن يطلق عليك أنك نذل وليس فيك خير؟!
فتصمت! ويقول لك: راجعنا بكرة!.