يوافق يوم غد الخميس 18 ديسمبر اليوم العالمي للغة العربية، وفي المملكة العربية السعودية نحتفي بهذا اليوم العالمي، ويقدم العديد من المؤسسات المعنية باللغة العربية، وفي مقدمتها مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، برامج وفعاليات للاحتفاء بهذه المناسبة العالمية.
ومع ما يُبذل في هذه الفعاليات والبرامج الموجهة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية من جهود تستحق الإشادة، فإنه يغيب عن هذه الفعاليات والبرامج الاحتفاء باللغوي السعودي، كما غاب عن الساحة العلمية والثقافية رصد وتوثيق ودراسة الجهود اللغوية للغويين السعوديين، إلا فيما ندر، في حين نطالع العديد من البحوث والدراسات والأطاريح التي تدرس وترصد وتوثق الدراسات اللغوية في العديد من البلدان العربية كمصر والأردن واليمن وغيرها، وتعمل هذه الدراسات على رصد جهود اللغويين في هذه البلدان، ودراسة ملامح الدرس اللغوي المعاصر بها، وتتبعه، وتقسيمه إلى مراحل، وتناول جهود المعنيين به بالتفصيل.
وقد حظي المثقف والأديب والمتخصص في الأدب والنقد في المملكة باهتمام بالغ في حياته وبعد موته، في حين كُتب على اللغويين ألا يجدوا من ذلك إلا القليل، أقول هذا وأنا أتذكر حين كتابة هذه السطور علماء كبارا في علوم اللغة العربية ممن انتقلوا إلى رحمة الله، كأحمد عبدالغفور عطار وكالأستاذ الدكتور عوض القوزي، رحمهما الله، ومن الأحياء الأستاذ الدكتور أحمد الضبيب، وسواهم الكثير، وإذا كان بعض هؤلاء وأمثالهم قد كرموا، فإن ذلك كان بالنظر إلى اهتماماتهم الأدبية والثقافية كأحمد عبدالغفور عطار، وما زالوا وأمثالهم بحاجة إلى الاحتفاء بهم وبنتاجهم.
أما الدرس اللغوي في المملكة العربية السعودية فهو بحاجة إلى دراسات وبحوث جادة تتناوله، كما أنه بحاجة إلى مؤتمرات وندوات علمية تتتبع مراحله، وترصد واقعه، وتقرأ آفاقه وتحولاته، في محاولة لجمع شتات هذه الجهود التي تستحق، ورسم ملامح المدرسة اللغوية السعودية.
اللغويون السعوديون، الأموات والأحياء، هم بحاجة إلى موسوعة بالإضافة إلى موسوعة الأدباء السعوديين، والأحياء منهم بحاجة إلى تنشيط الجمعيات المعنية باللغويين، ومد جسور الصلة بينهم وبين المؤسسات الثقافية والأندية الأدبية بمستوى فاعل.
ما ينتجه اللغوي السعودي هو جزء من مكون الثقافة السعودية، وهو لا يقل أهمية عما ينتجه الأديب والناقد وكذلك المبدع، ومن هنا فإن هذه الثقافة (اللغوية) تستحق الاحتفاء ويستحق منتجها ذلك، وهذا الرصيد من الدراسات والبحوث جدير بأن تنظم له ندوات ومؤتمرات تلقي عليه الضوء، وتحاول جمعه وترتيبه ورسم أبرز ملامحه وخصائصه وسماته.
اللغة العربية ويومها العالمي (2-2)
مفلح زابن القحطاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
