قال السفير السعودي في بيروت علي عسيري، إن هناك نقاط تلاق واختلاف مع الفرقاء اللبنانيين في الفترة الراهنة وليس حزب الله فقط، نافيا مسألة الالتقاء معه في الفترة الحالية، مشيرا إلى أن «الحديث عن هذا غير دقيق». وأفاد عسيري في حديثه لـ «مكة» أن السعودية حرصت في تعاملها مع الأزمة اللبنانية بأن يكون السلام جامعا لكل اللبنانيين «وتغليب المصلحة العامة لدى جميع الإخوة اللبنانيين على حدٍ سواء».
وحول الوضع اللبناني الراهن، أوضح عسيري «ما زلنا نعيش كارثة تفجير الهرمل، ونلاحظ عدم استقرار الظروف الأمنية في مناطق عدة في لبنان»، مؤكدا على أهمية «عودة أي مواطن سعودي بقاؤه غير ضروري حفاظا على سلامته». ورفض عسيري تحديد أماكن خطرة بعينها في لبنان مؤكدا أن الأخطار للأسف قد تكون في أي بؤرة جغرافية بحكم صغر حجم مساحة البلاد.
وأضاف «تواجد إيران ودعمها لحزب الله واضح وصريح، الجميع يعرف ذلك، بما فيهم القاصي والداني، والسعودية ليس من نهجها دعم قوى سياسية على حساب قوى أخرى.. موقفنا واضح لن نقوي جهة على حساب أخرى».
وحول ما إن كان هناك سقف زمني متوقع لانخفاض حدة التفجيرات التي تشهدها بيروت، أوضح عسيري أن الأوضاع الأمنية غير مواتية «وهذا يعتمد كليا على الإرادة السياسية لدى الفرقاء.. هل يريد اللبنانيون الاتفاق على لبنان واحد، يستحق التنازل لما فيه مصلحة الجميع «. وبين أن هذا يعتمد أيضا على الحراك السياسي الداخلي ومدى الرغبة في إبعاد لبنان عن ما يدور حوله.
وقال «يجب أن يكون هناك حكومة تتاح لها فرصة الحياة، وتستطيع أن تكفل الاستقرار للبنان، وهو ما يسعى إليه الرئيس ميشال سليمان في هذه الأيام، وتشترك معه في هذا المنحى قوى سياسية أخرى».
وعن مستجدات وإمكانية تسليم المطلوبين المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري بعد تسع سنوات من الجريمة، قال عسيري «من المبكر الحديث عن المحكمة.. ما زالوا في مرحلة العرض، والحديث عن ذلك في هذه المرحلة قد لا يجدي نفعا». وقال إن دعم الاستقرار «يهم الرياض بغض النظر عن الأحزاب والتكتلات السياسية، وما بذل في فترات سابقة ويبذله خادم الحرمين الشريفين هو لدعم لبنان، وتشجيع جميع الأطراف للالتقاء لما فيه مصلحة الجميع».
ونفى عسيري ما أشيع لاحقا عن مباحثات تجري حاليا مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مؤكدا أن «الرياض تستقبل كثيرا من الوزراء، والنواب في تواصل دائم ويفدون إلى الرياض باختلاف أحزابهم».
وحول ما إن كان ثمة استهداف واضح للرعايا السعوديين في بيروت، أوضح عسيري «نحن على تواصلٍ دائم مع مواطنينا، وأبواب سفارة خادم الحرمين في بيروت مفتوحة للجميع، وستعمل السفارة على حماية رعايانا خاصة من اضطروا للبقاء لظروف دراسية صحية أو أي أمر آخر».
وقال «لا نستطيع وضع حماية شخصية للجميع، ما يتوجب علينا فعله هو تحذير مواطنينا، وتشجيعهم عن الابتعاد عن الأماكن الخطرة، وأن يحرصوا على أمنهم». وتابع «في لبنان قد تكون في المكان والتوقيت الخطأ، وكلنا يتذكر آخر حادثة استهدف فيها الوزير السابق محمد شطح، في عملٍ إرهابي كانت حصيلته 7 وفيات وسبعين جريحا».