البعض وصلوا مشيا وهم لا يحملون شيئا سوى ملابسهم، وآخرون كانوا أوفر حظا وجدوا وسيلة نقل.. لكن في نهاية الرحلة ينتظر هؤلاء جميعا تحت الشمس في نقطة حدودية، ليتمكنوا من عبور الحدود السودانية.
وفي نقطة جودة الحدودية التي يعلق فيها مئات الفارين من منطقة أعالي النيل في جنوب السودان التي شهدت قتالا عنيفا الأسبوع الماضي، للانتقال إلى ولاية النيل الأبيض السودانية المحاذية، حيث يتعالى بكاء مئات الأطفال مع انتظار للكبار المتعبين.
ويقدر عدد الذين يريدون الوصول إلى السودان بنحو عشرة آلاف شخص، مقابل 80 ألفا فروا من القتال الذي بدأ منذ شهر بين حكومة جنوب السودان والمتمردين. وقالت إحدى النساء ضمن الفارين من القتال «فررت من منزلي قبل غروب الشمس وقضيت الليل في غابة»، موضحة إنها وصلت الأربعاء الماضي بشاحنة. وهذه السيدة واحدة من مجموعة قدمت من مدينة ملكال عاصمة أعالي النيل. وأضافت المرأة البالغة من العمر 25 عاما «هناك قتال عنيف في ملكال».
من جهته، قال صموئيل جون الذي كان يعيش في ملكال «ننتظر هنا منذ أربعة أيام». وأضاف «لم نتلق مساعدات كما لم يسمحوا لنا بعبور الحدود». وتابع «ما زلنا ننتظر في النقطة الحدودية لأن السلطات السودانية طلبت منا وثائقنا الثبوتية لكنها ليست بحوزتنا لأننا فررنا من الحرب».
وأعلن جيش جنوب السودان الجمعة أنه بات عاجزا عن الاتصال بقواته التي تقاتل في مدينة ملكال النفطية ما قد يدل على أنها سقطت بأيدي المتمردين. وقال المتحدث باسم الجيش فيليب اغوير إن «التواصل مع قيادة ملكال أصبح غير ممكن منذ أمس».
وأصبحت ملكال من ميادين القتال الأكثر ضراوة في النزاع. وفي منطقة جودة، ربط عدد من هؤلاء المدنيين الفارين الذين ينتظرون عبور الحدود أغطية الأسرة بالشجيرات الصغيرة لتصبح غطاء يقيهم حرارة الشمس. ويأمل هؤلاء اللاجئون أيضا في الحصول على وسيلة نقل إلى أي مكان في السودان.
وقدرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالآلاف عدد الذين فروا من المعارك في جنوب السودان شمالا إلي إقليم كردفان. لكنها أكدت أنها لا تستطيع الوصول إلى المكان لتحديد العدد بدقة.