منذ قيام الدولة السعودية الثالثة وتوحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز «رحمه الله» وهي تتخذ من الدين الإسلامي دستوراً ونهجا لها، من خلاله تقوم قوانين وأركان وطننا الغالي في كل المجالات.
والمملكة العربية السعودية ظهرت فيها التيارات والاتجاهات السياسية والفكرية المختلفة مثلها مثل أي دول العالم، بل لقد تأثر كثير من أفرادها بما وجد بدول أخرى من أفكار ومبادئ يتبناها كل اتجاه سياسي، مثل الشيوعية [1848م] حتى انهيار أكبر دولة شيوعية في العالم «روسيا» في عام 1991م، والناصرية والتي ظهرت في مصر بعد ثورة الضباط الأحرار في عام 1952م وقد تأثر العالم العربي بأسره بمبادئ الحزب الناصري والتي كانت على شكل أحلام وآمال كثيرة أهمها الوحدة العربية، وقد أصاب الإحباط والجمود من اتبع تلك الأفكار في بقية أعمارهم، والرأسمالية، والعلمانية والتي ظهرت في أواخر السبعينات ميلادية من خلال من تبنوا ذلك التيار ونشروه في منتصف التسعينات.
وفي فترة الثمانينات ظهر تياران مختلفان بمبادئهما واتجاهاتهما «وما زالا حتى الآن يخوضان حرباً ضروساً بينهما»، هما التياران الديني المتشدد والليبرالي، ولكن التيار الديني كان ظهوره أقوى وأوضح حيث صاحب تلك الفترة صحوة دينية عمت المجتمع السعودي عززها انتصار المسلمين ومشاركة العرب في حربهم على أقوى دولة صناعية شيوعية «روسيا» وطردها من «أفغانستان» فأصبح التشدد الديني هو السائد والمسيطر مع حضور خجول للعلمانية واللبرالية، حتى أتت حرب الخليج الثانية في عام 1990م وبدأت القنوات الإعلامية في الظهور ومعه بدأت الليبرالية تطفو على السطح وفي المقابل عاش التيار الديني المتشدد حالة إحباط وتذبذب لمدة سنوات بعد التفكك الذي أصابه حتى تفجر في أواخر التسعينات على شكل إرهاب يأكل الأخضر واليابس ويقتل المسلمين قبل غيرهم.
وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م اتجه كثير ممن تبنوا التشدد الديني إلى الوسطية، وفي هذه الفترة بزغ نجم الليبرالية وذلك في منتصف الألفية التي نعيشها الآن، فعلى صوتها في الإعلام المقروء والمرئي والمسموع وأصبحوا في خلاف دائم مع المتشددين بل وحتى الوسطيين! حتى إن جميع الأطراف تختلف لأي أمور ثانوية ولا تهتم في المبدأ والمضمون، فبمجرد أن يرى ليبرالي شخصا يتبنى التشدد الديني من خلال شكله وأفكاره يبدأ بالخلاف معه والتهجم على شخصه، والعكس صحيح! فإذا شاهد متشدد شخصا يتبنى الليبرالية شكلاً وفكراً ناقشه بطريقة منفرة يشوبها الاستهزاء، أي أن القشور والشكليات هي غالبا ما نرى أنها تحكمهم جميعا، فإلى متى هذه الطريقة في الحوار بينهم؟ والتي نلاحظها في وسائل الإعلام خاصة «وسائل التواصل الاجتماعي» من خلال المواضيع الاجتماعية العامة والتي تحدث في المجتمع بجميع طبقاته وإلى أين ستأخذنا كشعب مسلم؟
وتظل الأسئلة الأهم من كل ما تم ذكره: أين أنت يا وطن في قلوب هؤلاء جميعا؟
من الذي يحبك حبا حقيقيا؟ من الذي يهتم بك؟