الدراسات العلمية هي دائما أساس نجاح الخطط التنموية المستقبلية لأي بلد يبحث عن التقدم، والاهتمام بالبحوث والدراسات العلمية يعد أقرب الوسائل لتكهن المستقبل، لأن عادتها جرت على أن يكون هناك مشكلة ويجب التعمق فيها ثم دراستها من جميع النواحي بفرضياتها وتساؤلاتها ونتائجها وتختتم بالتوصيات التي تقدم للمنفذين على طبق من ذهب بلا عناء أو تعب، لا مجال فيها لأمر عن مزاج معكر أو قرار مسؤول لا يعي أضرار النتائج بقدر علمه في فنون الإدارة.
كثيرا ما نقرأ عن منتديات تقام يحاضر فيها مختصون في المجال الذي أقيم المنتدى من أجله ولا يحضرها عدا مناديب الصحف للتغطية الصحفية أو تلاميذ المحاضرين إن كانوا من المحاضرين المرضي عنهم من طلابهم، ويخرجون بتوصيات لا يعلمها عدا من حضر من الصحفيين والتلاميذ، في الحقيقة هي أشبه بمحاضرة أكاديمية عدا أنها تحت تغطية إعلامية.
دائما أتساءل أين بحوث أعضاء هيئة تدريس الجامعات السعودية..؟
هل هي بحوث غير موثوقة، أم إنها لا تطبق معايير البحوث العلمية الصحيحة..؟
أم إنها باهتة ومصوغة بطريقة علمية نظرية منسوخة من واقع عملي..؟
سمعت كثيرا أن الجامعات هي عماد الدول ونهضتها.. إذا أدت الجامعات دورها الصحيح، فمستقبل البلد مشرق، وهي حقيقة ولن أستدل بأي بلد آخر، الشاهد عليها حصل في بلدنا عندما تكونت لجنة من أساتذة الجامعات السعودية المختصين بالهندسة المعمارية وأنتجوا لنا دراسة لمشروع عظيم وتخطيط هندسي باهر في توسعة خادم الحرمين الشريفين للحرم المكي الشريف.
لدينا قدرات وجيل لا يستهان به، ولكنه اعتاد ألا يعمل إلا في حال الطلب أو الأمر! لذلك على الوزارات التي تريد النجاح أن تتحالف مع وزارة التعليم العالي لتكون وسيلة اتصال بينها وبين الكليات التي لها علاقة بتخصصاتها لتأخذ الغنائم على أطباق من «اشتغل واتركنا نبحث».