مكاوي يمارس مهنة الطبخ بنفسه داخل المطبخ، ومن ثم يقوم بالإشراف على الوجبات عند غرفة في صالة الضيوف في كل مناسبة..كساه ذلك ثوب عز تمثل في احترامه ومحبته من قبل الكثيرين ممن تعاملوا معه بعد أن اطمأنوا على أدائه، من خلال حرصه الشديد على إقامة ولائمهم دون عناء وبأسعار مناسبة، وبمذاق خاص، أشهاه مذاق «برياني النعناع».
محمد علي الزهراني البالغ 29 عاما، والذي اقتنص فرصته قبل عشرة أعوام لتكون له اليوم أكبر شاهد وأعظم شهادة خبرة ثمينة اكتسبها من دروس الحياة بتعلمه فنون الطبخ في الـ 19 من عمره، نراه اليوم يتربع على عرش الطهاة، متحديا كل الطباخين من الجنسيات المختلفة، وهو يتجول بين أروقة المطابخ بزيه الذي يوحي بجديته وإلمامه بما يقوم به من عمل مميز، مما جعل مكانته تزداد يوما بعد يوم بين أوساط المجتمع المكي الذواق، نتيجة ما يقدمه من أكلات، فهو يحمل في ذاكرته المقادير اللازمة لكل طبخة، وبيده صرة البهارات الخاصة، التي يعدها من أهم أسرار نجاحه في إتقان فنون الطبخ بجميع أنواعه، التي ابتكرها مع مزاولة المهنة التي بدأ فيها منذ أن كان عمره 19عاما، حين كان يبيع المواشي.
ومن خلال بيع المواشي، تعرف على المطابخ، ولم يرها تقوم بشيء مختلف عما كان يقوم به من طبخ في المناسبات الخاصة بين أفراد قبيلته، فما كان منه سوى التوجه إلى مهنة الطبخ دون أن يمتلك مطبخا خاصا به، متخذا من أكبر المطابخ بالعاصمة المقدسة مكانا يمارس من خلاله الطبخ مقابل مبلغ من المال، إضافة لما يعود على المطبخ من سمعة، نتيجة إتقانه طبخ الأكلات العربية التي تتمثل في الكوزي والمديني والسليق الطائفي والعربي والبرياني والكابلي، ولكل منها نكهتها الخاصة التي تتميز بها وتعطيها طابعها الحقيقي في المذاق، والذي يعتبره الزهراني نقطة مهمة وحساسة للالتقاء بالمتذوق مرات ومرات.
رجع للماضي واستحضر القديم بالصورة نفسها وبمذاقها المعتاد من الأكلات الشعبية القديمة، كالعصيدة والمرقوق والجريش والملة والقرصان، وجعل من العسل والسمن البلدي والصلصة الحمراء، إضافة جميلة تجعل لمذاقها طعما آخر لن تنساه.
وعلى الرغم مما لاقاه من إقبال على الأكلات كافة، إلا أنه ابتكر ما لم يفكر فيه غيره، وذلك باعتماده على النعناع الأخضر الناشف كمادة أساسية في طبخ بعض الأكلات مثل المديني بنكهة النعناع التي ابتكرها من خلال مغامرة قام بها ذات مرة ولاقت رضا واستحسان متناوليها، واشتهر أخيرا بطبخة كوزي الحاشي التي نالت إعجاب شريحة كبيرة من متذوقيها الذين وصفوها بالإبداع.