أثار إعلان الرئيس السوداني عمر البشير السماح للأحزاب بممارسة النشاط السياسي في العاصمة والولايات دون حجر، وإطلاق الحريات دون قيود والتوجيه بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والسماح لحملة السلاح بدخول البلاد والخروج منها دون مساءلة مع توافر كافة الضمانات، ردود فعل متباينة وسط القوى السياسية.
وأثارت هذه الخطوة تساؤلات فيما إذا كانت تمثل مؤشرا لجدية النظام لإدارة حوار جاد، وهل هي كافية لطمأنة القوى السياسية للدخول في حوار وطني ينقذ البلاد من المهددات التي تتربص بها؟وأرجع القيادي في الحزب الاتحادي الديموقراطي أبو الحسن فرح في حديث لـ”مكة” مشروع الحوار الوطني إلى رغبة الإسلاميين في الاصطفاف من جديد “خاصة أن الإسلام السياسي يواجه خطرا في الوقت الراهن”.
وأشار إلى أن مشروع الحوار أملته تداعيات الأحداث في المنطقة والتي تهدد باقتلاع مشروع الإسلام السياسي من كافة بلدانها.
من جهته أقر ياسر جلال عضو المكتب السياسي بحزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي أن ما قام به الرئيس عمر البشير يعتبر خطوة في الطريق لفتح المجال لحرية العمل السياسي والإعلامي وهي خطوة تمهد للعمل السياسي في إطار الحرية، ولكنها قطعا ليست هي الخطوة الكاملة المرجوة “ونعتقد أن قضية الحريات موضوع أساسي ومفصلي وهو الذي يفتح الطريق أمام نجاح مبادرة الحوار للمضي قدما إلى نهايتها، ومن ثم الوصول إلى مخرجات يتفق عليها الجميع داخل البلاد”.
وأكد أن نجاح الحوار يتوقف على جدية الأطراف واستعدادهم للاضطلاع بمسؤولياتهم لتحقيق الحل المنشود والتوصل لاتفاق يحافظ على استقرار البلاد ويؤدي لتطوير عملية تداول السلطة سلميا.
وقال جلال “في حال توفر هذه الشروط سيصل الحوار إلى غاياته ونهاياته، ويجب أن يقتنع النظام لكي يبرهن جديته في الحوار أن المشروع الذي أتى به عام 89 فشل، وأوجد مشاكل جديدة، وعقّد الأزمة السودانية بشكل كبير”.
وأضاف “تقديم النظام التنازل المطلوب برهان جديته لإنجاح الحوار، وإن التنازل المطلوب هو تفكيك النظام القابض على الدولة التي يوظفها الآن لخدمة أجندة الحزب الحاكم”.
وتابع “نحن في حزب الأمة موقفنا واضح جدا، لا تفاؤل أو تشاؤم وإنما رؤية سياسية يتمسك بها الحزب للخروج بالسودان من أزماته والانتقال إلى مرحلة جديدة للبناء والإعمار”.
في سياق متصل قال مصلح علي محمد نصار القيادي في حزب العدالة “هناك هامش محدود من الحريات ولكنه غير كاف، ولا بد من توسيع الحريات لإظهار جدية النظام في إدارة حوار لإيجاد مخرج وطني”.
وأضاف “الحوار في حد ذاته خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن لا بد من توفر البيئة المناسبة التي تدفع بالحوار للوصول إلى غاياته من خلال إزالة القوانين المقيدة للحريات خاصة أن النظام أعلن عن حرية العمل الحزبي، وفي الوقت نفسه قيد الأنشطة داخل دور الأحزاب بالحصول على تصاريح مسبقة من السلطات”.