هذا هو مقالي الأول بعد زفافي الذي مضى عليه أسبوعان، وبالرغم من اعتيادي دوماً على استيحاء أفكار مقالاتي من الأفلام والقصص.. إلا أني في هذه المرة أجد من الصعب أن أخرج من أجواء التجربة الجديدة وأتجاوز القفزة النوعية الهائلة في حياتي الشخصية لأكتب عن غيرها.
يختلف المكان الذي أكتب منه حروفي الآن عن غرفتي الصغيرة الهادئة في منزل عائلتي سابقاً، أكتب تحت ضوء مختلف وموسيقى التلفاز تصدح بجانبي.. وفي زاوية وطقوس ما زالت ليست مألوفة كثيراً بالنسبة لي، وأعتقد أن من يكتب كثيراً سيعي ما أقول حين أعترف أن الكتابة في ظل أجواء مختلفة عما اعتاد الكاتب عليه مغامرة يمكن أن تغير أسلوبه ومزاجه في انتقاء الكلمات.
ما الذي تغير حقاً بعد الزواج؟ من المعلوم أن الزواج من بين جميع المشاريع الحياتية لا يخضع للتخطيط والتوقعات والتمنيات.. إن الزواج في حقيقة الأمر سرٌّ رباني قد لا نجد تفسيراً منطقياً لمفاجآته في حياتنا.. قد يكون الحدث الأجمل أو الأسوأ على مدى سنوات العمر.. وفي الحالتين يمكن التعايش معه عبر ترويض النفس وتكييفها على فكرة تقاسم الحياة على الحلو والمر.
رائع أن يكون لديك منزلك وعائلتك التي تحتاج اهتمامك ورعايتك وتحقق لك الأمان والاحتواء والمساندة لمواجهة أعباء الحياة، تذكر دوماً ذلك لتهون عليك كل المنغصات وتتلاشى أمام عينيك النواقص والعيوب.. فمشروع العائلة يحتاج الكثير من التنازلات والتضحيات والصبر للحفاظ عليه.. والكثير الكثير جداً من التغاضي والتعامي عن الزلات لتسيير الحياة.. وعند كل نازلة تلم بك تذكر أن الحياة أيام وسنوات قصيرة تعبر أمامنا وتمضي ولا يبقى سوى الذكر الطيب بعد الرحيل.. فسامحوا واسعدوا واتركوا ذكرى جميلة.
أول مقال بعد الزواج
نورا العبدالله2 دقائق للقراءة

حجم الخط
