ما نشرته «مكة» في عددها 81 بتاريخ 3 جمادى الآخرة 1435 بعنوان (دراسة: 47% من السعوديات غير مهتمات بتكافؤ النسب في زوج المستقبل) ولأهمية هذا الموضوع نود أن نشير هنا ومن باب الإيضاح وتعميم الفائدة إلى عدة نقاط بصدد ذلك:
أولا: كم تمنينا أن تطبق هذه الدراسة على مستوى المملكة بحيث تشمل عدة مناطق لتعطي بذلك تصورا أكثر شمولية ونتائج أكثر دقة في هذا الجانب، لا سيما وأن هذه الدراسة تضمنت كلمة سعوديات وهو ما يعني في نظر المهتمين والباحثين شمول هذه الدراسة كافة مناطق المملكة، وذلك بدلا من قصر هذه الدراسة فقط على محافظة جدة، وتحديدا جامعة الملك عبدالعزيز، المحافظة حظيت بثقافات متنوعة من خلال موقعها الجغرافي بين الحرمين الشريفين وقدوم الحجاج والمعتمرين والزائرين إليها بصفة دائمة وأثر ذلك على التركيبة الاجتماعية والسكانية التي تقطنها فضلا عن تمازج وانصهار أسر منفتحة وذات ثقافات متعددة ومتباينة أيضا قد وفدت إلى هذه البلاد، واستقرت في هذه المحافظة منذ أزمنة بعيدة، فكان لها شأن على المحك الاجتماعي وما يشتمل عليه من عادات وتقاليد وائتلاف وتوافق مع متغيرات العصر، في الوقت الذي قلما نجد مثل هذا المتغير في كثير من مناطق المملكة الأخرى وخاصة الداخلية منها أي غير الحدودية، والتي غالبا ما يتسم ساكنوها بالانغلاق والتمسك بقيم وأعراف وعادات وتقاليد القبيلة التي ينتسبون إليها أو انحدروا منها والتي تصل ببعضهم إلى حد التبجيل على الرغم من نبذ الإسلام لذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنا من قريش ولا فخر.
ثانيا: لعلنا نتساءل وعلى ضوء ما ورد من نسب في هذه الدراسة (47 % من السعوديات غير مهتمات بتكافؤ النسب، 10 % من العينة وقدرها 1000 طالبة يرفضن الزواج برجل أقل منهن في تكافؤ النسب)، أين ما تبقى من هذه النُسب وقدرها 53 % حيث لم يرد ضمن ما نشر لهذا الخبر ما يشير إلى عدم الحيادية، فيما لو كان هناك طالبات رفضن الإجابة على تساؤلات هذه الدراسة والتي غالبا ما تكون استبانة أو لهن رأي مختلف يتوق المهتمون في هذا المجال إلى معرفته.
هذا فيما يتعلق بإجراءات الدراسة. أما فيما يتعلق بالموضوع ذاته وهو تكافؤ النسب فنرى ومن منطلق قول الله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم». الحجرات (13) أن تمحي هذه العبارة من قاموس بعض الناس المتعصبين لدينا لتحل محلها عبارة تكافؤ الأخلاق. على اعتبار الأخلاق الكريمة والمنبثقة من دين الله الإسلام القويم هي المعيار الحقيقي لديمومة الأسرة المسلمة وسعادتها في الدنيا والآخرة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» أو كما قال، فتكافؤ النسب بحسب علمنا ليس له أصل شرعي يُستند إليه، ولو كان كذلك لما تجاوزه صلى الله عليه وسلم حينما قام بتزويج زينب بنت جحش القرشية من الصحابي الجليل زيد بن حارثة وقد كان مولى له، ولما زوج فاطمة بنت قيس الفهرية من أسامة بن زيد، وتزوج بلال بن رباح الحبشي من أخت عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين. فالناس في إسلامنا سواسية كأسنان المشط، وكلهم من آدم، وآدم من تراب، وقد خلقوا أحرارا على حد تعبير عمر بن الخطاب رضي الله عنه القائل: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أحرارا. هذا ما أردنا إيضاحه في هذه القضية المهمة لمجتمعنا مؤكدين في ذات الوقت بأنه من الضرورة بمكان تجاوز هذه النظرة القاصرة والتي نكاد نجزم أنها ستكون حجر عثرة أمام كل فتى وفتاة يرغبان في الزواج من خارج أسرتهما أو قبيلتهما وما يترتب على ذلك من أضرار بالغة لا سيما على الفتيات وقتما يكبرن ويصبحن عانسات، وما أكثرهن في بلادنا لمن تتبع ذلك، ناهيكم عن المشاكل الأسرية والأمراض النفسية التي ربما تعصف بهؤلاء الفتيات جراء هذه النظرة أو هذا التشدد الذي ما أنزل الله به من سلطان.