لا يخفى على أحد أن الرياضة السعودية وخصوصا كرة القدم قامت على أيدي كثيرين من أبناء الجاليات، الذين ساهموا في انتشار هذه اللعبة في كافة مدن السعودية حتى أصبحت اللعبة الشعبية الأولى، كما أنهم أثروا تاريخ الكرة السعودية بالعديد من الإنجازات والبطولات بعد أن تم تجنيسهم ومثلوا المنتخبات.
أسماء كثيرة مطبوعة في ذاكرة السعوديين عن نجوم مثلوا الأندية والمنتخبات وتركوا بصمات واضحة في مشوارهم الكروي كان التجنيس بوابتهم في الدخول إلى عالم الكرة السعودية.
منذ أن أغلق باب التجنيس فقدت الكرة السعودية مواهب عديدة انتقل بعضها إلى دول مجاورة وحققت نجاحات كبيرة، كما عانى المنتخب من تردي النتائج بسبب ضعف الأداء الفني للاعب السعودي رغم المبالغ الطائلة التي يحصل عليها، وعدم قدرته على مجاراة نظام الاحتراف.
وبعد الإخفاق الجديد للمنتخب في نهائيات أمم آسيا التي تقام فعالياتها في أستراليا هذه الأيام وخروجه من الأدوار التمهيدية للبطولة أحدث ذلك ردة فعل غاضبة لدى الشارع الرياضي حيث طرحت حلول عديدة لعودة كرة القدم السعودية إلى مكانها الطبيعي، ومن أهم هذه الحلول تجنيس المواهب الكروية المميزة خصوصا مواليد السعودية على غرار ما تفعله الكثير من الدول المتقدمة كرويا.
ظاهرة عالمية
يقول الكاتب السعودي المتخصص في مجال الحركة الرياضية فهد القحيز: التجنيس عرف منذ القدم في المجالات العلمية كاستقطاب العلماء والخبراء والأطباء والمهندسين والمفكرين من البلدان النامية وتجنيسهم من قبل بعض الدول العظمى في أوروبا وأمريكا للاستفادة من قدراتهم وإمكانياتهم.
أما في المجال الرياضي فنجد أن هذه الظاهرة قد انتشرت في السنوات الأخيرة بشكل كبير في مختلف البلدان الأجنبية والعربية، بل إنها وصلت إلى بعض الدول الخليجية، وبالتأكيد فإن هذه الدول تبحث عن التفوق الرياضي وتحقيق النتائج المتقدمة لأنها تعتبر تحقيق مثل هذه الإنجازات وسيلة للتقدم والرقي، وقد أسهمت الدول العظمى في انتشار هذه الظاهرة بوضعها قوانين دولية تسمح للاعبين المتميزين في البلدان الفقيرة النزوح عن أوطانهم الأصلية والحصول على جنسية هذه الدول.
واعتبر القحيز أن ظاهرة التجنيس أصبحت عادة عالمية لدى كثير من المنتخبات سواء الكبيرة أو الصغيرة، فقد واجهت اللجنة الأولمبية الدولية طلبات العديد من الدول بالموافقة على تجنيس لاعبين لديها، ووافقت على العديد من الحالات المتعلقة بالتجنيس في هذه الدورة في ستة ألعاب معينة وكان الإجمالي حوالي سبعين لاعبا.
ضوابط وشروط
ويقول أستاذ علم النفس الرياضي بكلية التربية بجامعة الملك سعود الدكتور صلاح السقا إن معظم الدول المتقدمة في المجال الرياضي تعمل على تطبيق نظام التجنيس سواء على المستوى الأولمبي أو الرياضات الأخرى، واستفادت هذه الدول من طاقات هؤلاء اللاعبين وتحقق لها العديد من الإنجازات في الألعاب الجماعية، وكذلك الألعاب الفردية، وكما يعرف الجميع فإن التجنيس في المجال الرياضي شيء جيد كمبدأ، ولكن لا بد أن يكون (أي التجنيس ) وفق ضوابط وأسس معينة يمكنها أن تجعل منه نظاما مجديا يحقق فوائد مشتركة للبلد وللاعب المجنس نفسه.
وشدد الدكتور صلاح السقا على ضرورة تحديد الهدف من التجنيس، وقال: نحن في السعودية قد يكون لنا طابع خاص يختلف عن الآخرين من حيث العادات الاجتماعية والتقاليد الخاصة، وإذا أردنا تطبيق مثل هذه الأنظمة في المجال الرياضي تحديدا لا بد أن نعرف أن هذا النظام يقوم على جانبين، الأول:
- التجنيس لفترة قصيرة من أجل تحقيق نتائج وقتية، وهذا من وجهة نظري الشخصية غير مجد على الإطلاق.
- والجانب الثاني والأهم هو نشر الوعي ومفهوم الرياضة بين أفراد المجتمع واعتبار هذا المجنس مواطنا مدى الدهر وهنا لا بد أن نشير إلى أهمية التميز من جانب المجنس في الأداء الفني كلاعب وإمكان الاستفادة منه مستقبلا في العديد من المجالات، وأيضا لا بد أن يكون هذا اللاعب على قدر كبير من الأخلاق والمعاملة المثالية للآخرين، لأنه يجب أن يكون عضوا فعالا في المجتمع وقدوة للآخرين وليس العكس.
أيضا يجب ألا يفتح الباب بمصراعيه لهذا النظام لأنه يترتب على ذلك العديد من السلبيات لعل أهمها ندرة المواهب المحلية بسبب التركيز على جلب اللاعب الجاهز وتخصيص الأموال لذلك على حساب اللاعب المواطن الأصلي وإهمال القاعدة في الأندية والاتحادات الرياضية ويفترض أن يكون وجود اللاعب المجنس حسب ما تقتضيه الحاجة وليس معناه عدم الاهتمام باللاعب المواطن كما يحدث في العديد من الدول.
اللاعب الجزائري الأصل الفرنسي الجنسية زين الدين زيدان.
الملاكم اليمني الأصل البريطاني الجنسية نسيم حميد.
اللاعب المغربي عبداللطيف بنغزي (كابتن المنتخب الفرنسي للرجبي).
الجزائري المهدي “باعل” (نجم منتخب فرنسا لألعاب القوى).
ستيفن تشيرونو أو سيف سعيد شاهين كيني الأصل وقطري الجنسية.

