بعد أن كان قلعة لرسم الخطط الاستراتيجية للحروب، تحول لمزار يجتذب سياح حائل سنوياً، إنه قصر القشلة التاريخي الذي خصص كقلعة عسكرية تستخدم لتجهيز الجيوش، ومقر أمني لها، قبل ما يزيد عن ثمانية عقود، حتى تحول في العصر الحديث إلى مزار لسياح وزوار عروس الشمال.
ويقصد القصر خلال الفترة الحالية ضيوف مهرجان الصحراء في حائل، والذي ينظم خلال العام الحالي بنسخته الثامنة، وخلال عهد المؤسس «الملك عبدالعزيز -رحمه الله -، وتحديدا في 1941 شيّد قصر «القشلة» التاريخي، واستمر بناؤه لمدة عامين فقط، وهو مكون من لبنات طينية، ويظهر على شكل مستطيل ويتكون من دورين، في حين تبلغ مساحته 20 ألف متر مربع، بطول 241 مترا، وعرض 141، وارتفاع 10 أمتار، ويحوي بداخله نحو 391 عمودا وثمانية مربعات كبيرة، كما يحوي 38 غرفة في الدور الأرضي، و95 غرفة في الدور الأول، ويتوسطه أربعة أبراج مربعة الشكل، إضافة إلى أربعة أبراج أخرى في منتصف أسواره، يطلق عليها «الأبراج المساندة»، ويضم القصر مدخلين، أحدهما رئيسي يقع في منتصف الواجهة الشرقية من المبنى وتحيط به زخارف عديدة، والآخر يقع في الجهة الجنوبية، وهو المدخل المستخدم حاليا لدخول الزوار والضيوف.
ويؤكد مؤرخون في منطقة حائل، أن المبنى «الأثري صمم على طراز المدرسة «النجدية»، التي كانت سائدة في العمارة الإسلامية آنذاك، ويعود معنى مسمى «القشلة» إلى كلمة محرفة عن أصلها التركي «قيشلة»، ومعناه المعسكر الشتوي أو المأوى الخاص بالشفاء، وأطلقت التسمية في العصر العثماني على قلاع الجنود ومراكز إقامتهم بمدينة حائل، والقلاع عبارة عن ثكنة عسكرية لتدريب وإقامة الجنود بغرض التمرين والإقامة السكنية لحفظ الأمن والاستقرار.
ولأن الهدف الرئيس من بناء قصر «القشلة» تأمين إقامة ومأوى أفراد الجيش العسكري في عهد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز، لاستتباب الأمن بعد أن وحّد البلاد لتصبح تحت راية واحدة، فكان لا بد من استمرار استغلال القصر للهدف ذاته حتى 1955، قبل أن يصبح مقرا لشرطة المنطقة حتى 1975، بعدها سلم المبنى لوكالة الآثار والمتاحف بوزارة التربية والتعليم سابقا، التي بادرت بترميمه ودعمه بثمانية أبراج، ويبلغ ارتفاع البرج الواحد ما يزيد عن 21 مترا، وتم تجميل مداخله بالزخارف.
القشلة.. قلعة عسكرية تستحيل مزارا سياحيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
