دعا الباحث في تاريخ المدينة المنورة عزالدين المسكي الهيئة العامة للسياحة والآثار إلى إيقاف إزالة مسجد بني عبدالأشهل والذي يعرف بمسجد واقم، حيث تشير مصادر تاريخية إلى أنه أحد المساجد التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم، كما ورد في سنن أبي داود: أن النبي صلَّى الله عليه وسلم أتى مسجدَ بني عبدِالأشهل، فصلَّى فيه المغربَ، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبِّحون بعدها، فقال: «هذه صلاةُ البيوت».
ويرى المسكي أن إيقاف إزالة هذا المسجد التاريخي سيمنح الباحثين والمهتمين في آثار المدينة ومعالمها فرصة لإجراء مزيد من الدراسات والبحوث للتثبت من أنه ذات المسجد الذي تضافرت جملة من الروايات في ذكره والإشارة إلى موقعه في منازل بني عبدالأشهل.
وعن كيفية تحديده لموقع المسجد جغرافيا قال المسكي في حديثه لـ»مكة» إنه تتبع جميع الروايات التي ذكرت حول المسجد في عدد من المصادر التاريخية القديمة، وكذلك لدى عدد من العلماء المتأخرين بينهم إبراهيم المدني الصديقي المتوفى 1300هـ والذي أشار إليه ضمن المساجد التي أوردها في كتابه المناهل مما يؤيد وجوده في زمنه.
وذهب المسكي إلى أنه وجد خلال تجواله الميداني في حرة دشم مسجدا مبنيا بالحجر في مزرعة ما زالت تحمل اسم دشم، وهي في طور الإزالة ضمن مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف، ولاحظ أنه مسجد صغير قديم البناء به محراب وطوله في حدود ثلاثة أمتار وعرضه متران أو يزيد قليلا.
وأضاف المسكي طالما أن هذا المسجد يقع ضمن منازل بني عبدالأشهل فلا يمنع أن يكون هو مسجد واقم الذي صلى فيه النبي، وقد جاء في رواية أنه صلى الله عليه وسلم كان ذاهبا إلى بني عبدالأشهل أو بني ظفر مما يدل على قرب منازل القبيلتين، وأن المسجدين في نفس الاتجاه كما جاء في المغانم المطابة في معالم طابة للفيروز آبادي.

رأي العياشي

وينقل عز الدين المسكي عن مؤرخ المدينة العياشي الذي حدد منازل بني عبدالأشهل في كتابه «المدينة بين الماضي والحاضر» وبالتحديد الموجه هذا، يتبين أن حد بني عبدالأشهل الجنوبي، كل ما كان في شمال بئر دشم في الحرة، وكلما كان في شمال مسجد الإجابة، إلى حدود الشيخين وأعني ما في جنوب مسجد الدرع».
ويرى المسكي أن هذا المسجد كان من المساجد المجهولة إلى أن اكتشف موضعه صاحب كتاب «عمدة الأخبار» المؤرخ العباسي ضمن المساجد التي بحث عنها ووجدها أو وجد من آثارها ما يدل عليها.

المسجد في الروايات 

ورد في سنن ابن ماجه (2/‏‏‏ 154) بسنده: عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، قَالَ: جَاءَنَا النَّبِيُّ - فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِالْأَشْهَلِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ.
وكما جاء عند الطبراني فيما رواه بسنده في المعجم الكبير للطبراني (25/‏‏‏ 148) عَنْ أُمِّ عَامِرٍ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ أَنَّهَا «أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ، فَتَعَرَّقَهُ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِالْأَشْهَلِ ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».