«لصوص أراض يستولون على 500 حديقة لتحويلها لمساكن بجدة .
.
وكلاء شخصيات اعتبارية خلف التعديات على أراضي الدولة.
.
عقد بقيمة 1.
7 مليون ريال لإدارة حساب إحدى الوزارات على تويتر.
.
اتهام قاض بالاستيلاء على أراض بيضاء وإقامة مبان عليها».
أعلاه ليس إلا حصيلة عناوين صحفية خلال اليومين الماضيين فقط.
.
أعلاه مشهد لسراق الوطن ينهشون مقدراته بدم بارد.
.
أعلاه لا يتبين أن ثمة رادعا أو خوفا ينتاب «السراق».
.
أعلاه سرقة واستغلال نفوذ وفساد وحزن على وجود هيئة تدعي مكافحة الفساد لكنها «جسد بلا روح».
.
!!لقد بات أمرا طبيعياً ومعتادا عليه أن تطل علينا الصحف اليومية ومواقع التواصل الاجتماعي بأخبار وقصص الفساد والسرقة واستغلال النفوذ حتى بات الأمر للمتلقي «طبيعيا»، ورغم إنشاء هيئة لمكافحة الفساد منذ نحو 5 سنوات فإن ممارسات الفساد لم تتراجع «ظاهريا» على الأقل، بل زادت جرائم السطو والسرقة على المال العام من قبل نخب في المجتمع على الأخص «قضاة، رجال أعمال، مسؤولون كبار، شخصيات اعتبارية».
.
وهكذا، وكان من اللافت أن إجراءات المحاسبة لا تتم بشكل يعزز كفاءة الملاحقة القضائية والقانونية.
ويتضح من خلال ما سبق أن الحاجة ملحة لمراجعة الاستراتيجية التي تتبعها الدولة في محاربة الفساد، إذ بدا أن تلك الخطة لا تؤتي الثمار، فضلا عن تزايد تلك الجرائم والممارسات، كما أن المواطنين ينظرون إلى الهيئة المعنية بمتابعة هذا النوع من القضايا «نزاهة» بعين الشفقة أحيانا واللامبالاة أحيانا أخرى، لعدم قدرتها على مواجهة قضايا الفساد والمفسدين.
وبخلاف الثغرات التي يتركها النظام في القطاع العام ومستوى الجدية التي يحارب من خلالها الفساد، فإنه يجب النظر بكل عزم إلى الانحراف على مستوى الأعراف والقيم السلوكية في المجتمع، وبلغة الأرقام فقد وضعت المنظمة الدولية للشفافية، السعودية في المرتبة 55 في مؤشر الفساد من بين 175 بلداً، ويقول مسؤولون في هيئة مكافحة الفساد إن دورها الحالي المنحصر في الضبط والتحري وعدم تسريع محاكمة الفاسدين أضعف ثقة المجتمع فيها بشكل كبير، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد البلاغات إلى أدنى مستوى له منذ إنشائها.
من الضرورة بمكان أن تسارع الدولة إلى تعزيز دور الهيئة ومنحها صلاحيات إجرائية وتنظيمية تمكنها من إجراء التحقيقات الأمنية والمحاكمات بشكل سريع والتشهير بالفاسدين وذلك معالجة تقادم التشريعات والحد من المحسوبيات في استغلال للسلطة، وما يقترن بذلك من مظاهر الفوضى واللامبالاة وانعدام الحس بالمسؤولية، لعل ذلك كله يسهم في الحد من استفحال هذه الآفة السرطانية.
.
!!
»نزاهة«.. جسد بلا روح!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
