عقارب هذه الثامنة من ساعتك - يا داود - كيف هي فاعليتها من بعد ما تقادم عهدها؟! أترى أن «رقية العقرب» هي الأخرى قد أفلحت في خضد شوكة ثامنتك على النحو الذي ألفينا فيه ساعتَك باتت كساعات الآخرين سيان أكانت هي ثامنة أو تاسعة بإضافة النصف لتكون موعدا آخر لنشرة أخبار؟ومن لطيف الصدف أن ثمة تشابها ما بين «ثامنتك» التي كانت في السابق وبين «العقرب»، ذلك أن هذه الأخيرة كما نقل «الجاحظ» عن ثقة أخبره بأنها تلد من فيها مرتين وتحمل أولادها على ظهرها وهي على قدر النمل كثيرة العدد، ومن شأنها أنها لا تضرب الميت ولا النائم حتى يتحرك شيء من بدنه، وإذا لسعت فرت فرار خائف، ولا تسبح ولا تتحرك إذا ألقيت في الماء، وتحرص على أكل الجراد وربما ضربت الحجر والمدر ومن أحسن ما قيل في ذلك: «رأيت على صخرة عقربا وقد جعلت ضربها ديدنا فقلت لها إنها صخرة وطبعك من طبعها ألينافقالت صدقت ولكنني أريد أعرفها من أنا»الآن فقط أدركت لِمَ الساعة ذات: «العقارب» هي أكثر ارتباطا بـ «الإنسان» من الساعة الالكترونية! وبشيء من هذا يمكننا أن نفهم قول الشاعر: ومن لم يكن عقربا يتقى * مشت بين أثوابه العقرب ومهما يكن من أمر.
.
فإن رهاني على مهنية «داود» ليس يشبهه إلا رهاني الآخر على: «وطنيته»، إذ هو فيهما أستاذ، وحسبه في هذا شهادة المنصفين، غير أن داء «الوهن» قد بدأ في النهش من أطراف حلقات «الثامنة» فأنقصها قيمة وأرهقها لياقة فلم تعد هي تلك «الثامنة» ذات العقارب يوم أن كان يحسب لوقع دقاتها ثانية بثانية!وحده إذن «داود» من يمتلك إجابة باستطاعتنا أن نتجاوز بها ضعف فريق «الإعداد»، ونتبين من خلالها أي اضطرار، ذلك الذي كرر «الضيوف» بصورة تخالهم بادي الرأي جزءا من الديكور.
.
نريد بالفعل إجابة فيها من الإتقان في الشغل ما يعيد لنا وهج «الثامنة» لما أن كانت ساعة يضبط عليها المواطن نبضات قلبه!