رسالة تاريخية من الملك عبدالعزيز إلى أعيان بريدة
حين تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم مبنية فوق ركيزة قوية من الثقة، ومستندة على دعائم من التواصل التلقائي الذي يتجاوز مظاهر البروتوكول والمظاهر الشكلية؛ فإن مخرجات هذه العلاقة حتمًا ستفضي إلى أبواب واسعة نحو اجتماع إرادة القمة الواعية بمجموع القاعدة المتجاوبة
حين تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم مبنية فوق ركيزة قوية من الثقة، ومستندة على دعائم من التواصل التلقائي الذي يتجاوز مظاهر البروتوكول والمظاهر الشكلية؛ فإن مخرجات هذه العلاقة حتمًا ستفضي إلى أبواب واسعة نحو اجتماع إرادة القمة الواعية بمجموع القاعدة المتجاوبة
الثلاثاء - 20 يناير 2015
Tue - 20 Jan 2015
حين تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم مبنية فوق ركيزة قوية من الثقة، ومستندة على دعائم من التواصل التلقائي الذي يتجاوز مظاهر البروتوكول والمظاهر الشكلية؛ فإن مخرجات هذه العلاقة حتمًا ستفضي إلى أبواب واسعة نحو اجتماع إرادة القمة الواعية بمجموع القاعدة المتجاوبة.. هذه الصورة المثالية ما بين القيادة والشعب كانت متجسدة روحًا ومعنى، ومبنى في علاقة الأب المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله – وأبناء المملكة عمومًا، ولكنها وصلت إلى حدها السامي حين كان الأمر يتعلق ببريدة وأهالي بريدة، فقد حظيت هذه المدينة ومواطنوها بمكانة متميزة كبقية مدن السعودية لدى الأب المؤسس ترجمتها صلات، ومراسلات، ووثائق ما زالت تحكي سلاسة الحضور، ومتانة التلاقي، وقوة التلاحم بين الطرفين.
.. ويكفي نموذج واحد لتلك العلاقة المباشرة أن نقرأ متن وثيقة تاريخية لمراسلة بين الملك عبدالعزيز وأعيان بريدة بتاريخ 1340، وعمرها اليوم 95 عاما، ولكنها ظلت، وستظل موضع فخر وإعزاز لأهالي بريدة جيلا بعد جيل، يقول نص الرسالة - الوثيقة: «من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل الإخوان الكرام كافة جماعة أهل بريدة - سلمهم الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام مع السؤال عن أحوالنا من كرم الله جميلة، بارك الله فيكم حنا ملزومين برجلين، واحد يعين من طوارفنا الذي بالشام وكيل لأجل المراجعة مع الحكومة لأجل رعايانا والأمور الواردة منا في أطراف سوريا وهذا رجال عليه عمل لازم- إن شاء الله- تشوفون رجال طيب لا تحطونا بين السماء والوطاء، وإذا حصل رجال يحامي على العرب والطوارف والرعية، هذا هو المطلوب كذلك نبيه رجال يتعهد لنا في أمور المغربة، يأخذ حقنا ما يروح منه شيء ويرضي الرعية ولا يصير كذوب، ولا يزيد بخدمتنا على الناس وتعرفوني على عجل لأنه صاير بيننا وبين هالدول مناقشات في هالأمور، ونبي نجاوبهم عنه، ودمتم»..
.. وقد رشح أهالي بريدة في ذلك الوقت الشيخ فوزان الفوزان وسليمان علي المشيقح وقام الملك عبدالعزيز بتعيينهما فورا سفيرين معتمدين للمملكة - الأول ـ لدى مصر والثاني في الشام.
.. ورغم تقادم السنوات ظلت هذه الرسالة وغيرها من المراسلات بين الملك عبدالعزيز وأعيان بريدة تمثل كنوزا يحتفظ بها كثيرون في مكتباتهم وخزائنهم و - عقولهم بالطبع، ولا تخلو مجالسهم من ذكرها، كما شكلت هذه العلاقة المباشرة حافزًا قويًا لأبناء بريدة للمساهمة بفعالية في نهضة المملكة خاصة في المجال الاقتصادي.
.. ويعلق عضو مجلس الشورى السابق الدكتور عبدالرحمن عبدالله المشيقح على هذه الوثيقة التاريخية وتميز مجالس ودواوين بريدة بها قائلا: إن هذا يعكس بجلاء عمق العلاقة بين الشعب والقائد الأب المؤسس الملك عبدالعزيز، ويوضح مدى بعد نظره، واتساع أفقه السياسي، وعمق صلاته الاجتماعية مع أبناء وطنه، وأشار المشيقح إلى أنه ما زال يحتفظ بهذه الوثيقة في مكتبته مثل عدد آخر من أعيان بريدة.