ساهمت عالمات رياضيات من السود في تحقيق إنجازات عالية الأهمية في برنامج الفضاء الأمريكي، فساعدن بذلك على كسر الحدود العرقية والأفكار السلبية عن ذوي الأصول الأفريقية في الولايات المتحدة.وقلما يشار إلى أسماء هؤلاء النساء الرائدات في مجال البحث الفضائي، لكن كتابا جديدا نشر أخيرا تولى مهمة الكشف عن هذه الشخصيات العاملة في الكواليس.

ويحمل الكتاب اسم «هيدن فيجرز» (شخصيات في الظل)، وتسعى كاتبته لي شيترلي إلى تكريم عدد من هؤلاء العالمات اللواتي كانت تعرف عددا منهن من دون أن تعرف حجم مساهماتهن العلمية.

وتقول شيترلي: هؤلاء العالمات من أصول أفريقية لم يكن يبدو عليهن أي شيء يشي بقيمتهن العلمية. فهن من أبناء الطبقة الوسطى المقيمين في هامبتون في فرجينيا، ويعملن في مركز الأبحاث التابع لوكالة ناسا بالقرب منهن، تماما مثل والدها هي.

وتطلب الأمر سنوات طويلة قبل أن تكتشف من والدها حقيقة هؤلاء الرائدات اللواتي دفعن إنجازات قطاع الفضاء الأمريكي إلى حدوده القصوى، ثم شجعها على أن تجري أبحاثا وتصدر هذا الكتاب عن أربع منهن.

واحدة من هؤلاء العالمات في الرياضيات أجرت عمليات حسابية لتحديد مسارات الصاروخ «الان شيبرد» الذي كان أول مركبة غير مأهولة ترتفع خارج مدار الأرض في 1961، وأول مركبة أمريكية مأهولة تطير في مدار الأرض 1962. وعمل في وكالة الفضاء الأمريكية عشرات العلماء والباحثين والخبراء من السود، ذكورا وإناثا، في زمن كانوا فيه عرضة للتمييز في الولايات المتحدة، مجبرين على استخدام مراحيض عامة خاصة بهم غير تلك التي يستخدمها البيض، وأن يأكلوا في مطاعم لا يرتادها البيض، وأن يدرسوا في مدارس تقتصر على السود.

ورغم ذلك الزمن الرديء بحق السود، انطلقت العالمات الأربع اللاتي يتناولهن الكتاب في مهنة دقيقة مرموقة أظهرن فيها كفاءة من نوع فريد، وذلك ابتداء من الأربعينات من القرن العشرين. وهن دوروتي فوجان، وكاترين جونسون، وماري جاكسون، وكريستين داردن، وفتح دخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية 1941 الباب لهن، حيث كانت الولايات المتحدة بحاجة ماسة آنذاك للعلماء لجعل طائرات مثل «سوبرفورترس» تطير على ارتفاع أعلى، وبسرعة أكبر. في 1959 كانت كاترين جونسون التي حصلت على إجازة في الرياضيات في سن الـ18 أول من أجرى حسابات رحلة المركبة «الان شيبرد».

وبحسب الكتاب، طلب رائد الفضاء جون جلين أن تدقق كاترين جونسون بنفسها رحلته التاريخية إلى مدار الأرض. بعدها حددت مسارات رحلة أبولو 11 إلى القمر في يوليو 1969، والتي هبط فيها نيل أرمسترونج وباز الدرين على سطح القمر.

أما دوروتي فوجان، فهي كانت أول امرأة سوداء تكلف بالإشراف على فريق من العلماء، في منتصف القرن الماضي، وتوفيت في العام 2008. وأصبحت ماري جاكسون مهندسة طيران، فيما تعد كريستين داردين البالغة من العمر 74 عاما أفضل خبراء العالم في الرحلات التي تتجاوز سرعتها سرعة الصوت.