خلال الشهر الماضي، زار الرئيس الصينى شى جين بينج مقاطعة انكاو، محافظة هينان، لتكريم رمز الثورية الذي توفي منذ فترة طويلة، جياو يولو.
وألقى خطاباً في القاعة التذكارية التي حملت اسم جياو يولو، وكان خطابه عبارة عن محاضرة فارغة من المضمون ركزت على العديد من الأفعال البطولية التي قام بها يولو بوصفه سكرتيراً محلياً للحزب خلال الفترة من 1962 وحتى 1964.
وحض جين بيروقراطيي الحزب على استحضار روح يولو، باعتبارها “المرآة التي ينبغي عليكم النظر خلالها عن كثب على أنفسكم، والسعي إلى أن تصبحوا أعضاء جيدين للحزب، على غرار جياو يولو”.
وقالت وكالة شينخوا الرسمية للأنباء فقد طالب الرئيس الصيني الحاضرين بأن يكون المواطن في قلوبهم دوماً، وأن يتجاهلوا مصالحهم الذاتية، وأن يسعوا دوماً وراء الحقيقة، وأن يحافظوا على روح البطولة، رغم الصعوبات التي قد يواجهونها”.
كما نشرت وسائل الإعلام قصيدة كان الرئيس الصيني قد كتبها في الزعيم الراحل يولو الذي توفي في 1964.
ويبدو أن هذه القصيدة، جنباً إلى جنب مع حملة إعلامية منسقة، هي جزء من جهود الرئيس الصيني للقضاء على الفساد وإزالة البيروقراطية في الصين.
إلا أنه لا يبدو أن هذه الجهود ستقدم شيئاً يذكر لحل المشاكل التي تعاني منها الصين، ناهيك عن القضاء على الفساد.
في أوائل 1966، كان الحزب الشيوعي ما زال يعاني من آثار المجاعة الكبرى، حيث مات ملايين الناس نتيجة لسياسات الحكومة.
وقد كشفت المجاعة التي استمرت خلال الفترة من 1958 وحتى 1962عن انعدام كفاءة الحزب الشيوعي، وبدأ الشعب الصيني يتشكك في قدرته على الحكم.
لذلك كانت قيادة الحزب بحاجة إلى وسيلة لاستعادة الشرعية.
كان يولو مثالاً للمسؤول النزيه، حيث لم يحقق أي مصالح شخصية لنفسه، وكان يمارس عمله اليومي وسط الفلاحين والعمال كأنه واحد منهم بالضبط.
أما اليوم، فلم يعد مسؤولو الحزب يجدون ذلك الصدى وسط قواعدهم، كما فقد المواطنون قناعتهم في النظام الذي لم يحتفظ من الاشتراكية سوى باسمها فقط، فقد ألقوا وراء ظهورهم بكل ذرائع البروليتاريا، وتراكمت لديهم ثروات تكفي لجعلهم من أثرى أثرياء العالم.
فإذا كان الرئيس الصيني يريد حقاً وقف الفساد، فإن عليه تشكيل حكومة شفافة ومستقلة للحزب، وهو ما يضع المسؤولين تحت المراقبة المستمرة.
وأن يسعى لوقف الفساد وتمكين أجهزة الدولة من إجراء تحقيقاتها لكشف المفسدين، دون تدخل من أحد.
حقائق بكين وادعاءاتها
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
