تباينت الآراء حول مظاهر الأبراج الفندقية بمكة المكرمة في طريقة بنائها، إضافة إلى أشكالها وواجهاتها الخارجية، ما أثار عدة تساؤلات عن السبب في ذلك.
وقال خالد النمري -أحد ملاك الفنادق بالمنطقة المركزية-: «لعدم وجود أشكال أو تصاميم محددة من الأمانة فإننا نضطر إلى اللجوء للمهندسين للحصول على واجهات مناسبة وملائمة، ولو وجدت تصاميم محددة ومعتمدة من الأمانة، فإننا لا نمانع من الالتزام بها».
ويرى أحمد السيف -أحد المستثمرين في الأسواق المحيطة بالحرم-، أن الاختلاف الشاسع بين المظاهر الخارجية هو نتاج الفوضى العارمة في الآلية المتبعة للمظاهر البصرية لتلك الأبراج والفنادق، مما يتسبب في ضياع هيبة مكة وهويتها العمرانية، بخلاف ما كان عليه الوضع قبل ظهور تلك الأبراج في قلب مكة وأرجائها.
وأوضح خبير الإنشاءات الهندسية المهندس عبدالوهاب الدعدي، أن مكة اشتهرت في الآونة الأخيرة بكونها مدينة الفنادق والأبراج، حيث تعج أحياؤها بالمباني العالية نظرا لما تستقبله سنويا من أعداد هائلة للزوار والمعتمرين.
وأبان الدعدي، أنه لعدم وجود آلية تنظيمية معينة، أو إلزام باشتراطات خاصة في الشكل الخارجي أو الجمالي لتلك الأبراج، وجد المهندسون أرضا خصبة في مكة لاحتواء تجاربهم في وضع التصاميم الخارجية لفنادقها بحسنها وسيئها، مما تسبب في التشوه البصري للمشهد الخارجي لتلك الفنادق، بينما ينتظر مراقبون استفادة الأبراج المكية من التجربة الأوروبية في توحيد الأشكال الخارجية للفنادق بحسب المنطقة، لتمثل أنموذجا معماريا فريدا يتلاءم مع الطبيعة الجغرافية للمكان، إضافة إلى علاقته بالتركيبة السكانية، وعكسه للتاريخ الثقافي والحضاري للمدينة.
وأوضح الرئيس السابق للجنة السياحة والفنادق بالغرفة التجارية لمكة المكرمة وليد أبوسبعة لـ»مكة»، أن الفنادق والأبراج في مكة تعاني أزمة بيئية من حيث المظاهر الخارجية، إذ أهملت بشكل غير لائق بمكانتها كمدينة عالمية، داعيا إلى اعتماد أشكال خاصة بفنادق مكة وأبراجها، يتم اعتمادها من قبل أمانة العاصمة المقدسة، ليتم تطبيق تلك التصاميم بشكل إلزامي على كل من أراد البناء في مكة المكرمة، حتى تسترد المدينة مكانتها الثقافية، بالحصول على طابع ومظهر يتناسب مع مكانتها وروحانيتها، بدلا من ترك الحبل على الغارب للمهندسين الذين يعيثون في واجهات مكة كما يريدون، وسط صمت مطبق من الجهات ذات الاختصاص.
ومن جهته، صرح مدير إدارة الإعلام والنشر بأمانة العاصمة المقدسة المهندس أسامة زيتوني لـ»مكة»، أن أمانة العاصمة المقدسة تلزم أصحاب الأبراج والمهندسين بالاشتراطات الهندسية، ومتابعتهم في تطبيقها وفق المعايير الهندسية المعتمدة في الأمانة، مؤكدا أن الأشكال الخارجية للفنادق متروك أمرها لأصحابها وللمهندسين الذين يتعاملون معهم في البناء والتنفيذ، بحيث يختار كل واحد ما يناسبه من حيث الذوق والتكلفة.