أكد محافظ هيئة الاستثمار ورئيس مجلس إدارة هيئة المدن الاقتصادية المهندس عبداللطيف العثمان لـ”مكة” أن هيئة المدن أنهت الاتفاقية مع مطور مدينة حائل الاقتصادية، وذلك بعد ثبات عدم قدرته على المضي قدما في تمويل وتنفيذ المشروع، بالرغم من تذليل كل الصعوبات التي تعذر بها.
وأوضح العثمان أن الهيئة تحدثت مع مطور المدينة الذي حدد بعض العوائق التي كان يعدها عقبة في استمراره، وبعد تدخل الهيئة وحل هذه المعوقات أفاد بأنه لن يستطيع الاستمرار في تنفيذ المشروع حيث لم يتمكن من الحصول على التمويل.
وأشار إلى أن الهيئة ستنتهي من تقييم الخيار الأمثل لفرص التطوير لمدينة حائل الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وبين أن الدراسة التي تم إعدادها بعد تعثر تنفيذ مدينة حائل الاقتصادية خرجت بعدة خيارات يجري حاليا تقييمها بشكل موضوعي وواقعي، موضحا أن الهيئة لن تقوم بعمل شيء إلا بعد التأكد التام أن ما سيتم تبنيه من نموذج لتطوير المدينة سيتماشى مع معطيات المنطقة، وبما يعكس طموح حكومة السعودية التي تحرص على رفع مستوى المعيشة للمواطن في مناطق المملكة المختلفة.
وأكد على متابعة ودعم خادم الحرمين الشريفين لمستجدات المدن الاقتصادية الذي عودهم دائما بالتجاوب في جميع ما يخدم الوطن والمواطن، لافتا إلى أن الهيئة تدرس حاليا الخيارات المثلى للتطوير في حائل أخذا في الاعتبار النشاطات الاقتصادية الموجودة بمدينة حائل.


إسناد التطوير بالكامل للقطاع الخاص غير مستدام

قال العثمان إن المدن الاقتصادية أطلقت بهدف تنويع مصادر الدخل وتنمية المناطق وجذب استثمارات للسعودية بحيث تكون استثمارات جديدة ترقى بتنافسية المملكة، فعندما أطلقت المدن رأت الحكومة فتح المجال لإشراك القطاع الخاص في تنفيذها وتطويرها، الأمر الذي ثبت أن إسناد هذه المهمة بالكامل للقطاع الخاص يعد تحديا، وغير مستدام.
وفيما يخص مدينة الملك عبدالله الاقتصادية أشار العثمان إلى الانتهاء من المرحلة الأولى والبدء في التشغيل التجريبي للميناء وتنفيذ عدد من المشاريع السكنية وبعض المرافق في المدينة، بالإضافة إلى تشغيل عدد من المصانع التي بدأت في الإنتاج، وجذبها لأكثر من 60 مستثمرا، لإقامة مشاريع استثمارية في منطقة الوادي الصناعي، مبينا أن جميع ذلك بوادر انتعاش في المدينة، وتعد مشجعة للآخرين للاستثمار في المدينة بشكل عام.
وأوضح أن هذه البدايات في الانتعاش وتصحيح المسار تتطلب تضافر الجهود بين الجميع لتحقيق أهدافنا وتطلعاتنا جميعا، وما نلمسه حاليا من دعم وتشجيع على لسان العديد من الوزراء والمسؤولين الذين زاروا المدينة مؤخراً يبعث التفاؤل حيال مستقبل المدن الاقتصادية.
وذكر أن المناطق الاقتصادية في العالم يعرف عنها أنها توفر خدمات مميزة وجميع الجهات الحكومية تتكامل جهودها في جعل هذه المناطق مميزة وجاذبة للاستثمار، مشيرا إلى زيارة أمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية مؤخرا وتأكيده عقب الزيارة على أهمية تضافر الجهود وتكاملها بين الجميع، وأنه آن الأوان للجهات المعنية أن تسرع من وتيرة التطوير والإنجاز للمضي قدماً في هذا المشروع الوطني والتنموي الطموح والذي بدأ يبلور عملياً رؤية ثاقبة وسديدة لقيادة هذه البلاد.
وبين أن هيئة المدن الاقتصادية هي الجهة المنوط بها الإشراف وتوفير الخدمات بالمدن، موضحا أنها تعمل مع الجهات الحكومية بهدف أن يتم تقديم أحسن الخدمات بما يخدم خطط وتوجهات كل مدينة من خلال الاعتماد على أفضل الممارسات التي تجعل هذه المناطق الاقتصادية جاذبة وتتلاءم مع الطموحات التنموية لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وولي ولي العهد الذين يحرصون على تنويع مصادر الدخل وتنمية المناطق، لافتا إلى أن كل مدينة من المدن الأربع تمر بمرحلة مختلفة.


المدن تواجه تحديات ولم ننته من معالجتها

أفاد رئيس مجلس إدارة هيئة المدن الاقتصادية أن المدن الأربع مرت ببعض التحديات، لهذا كان من الحكمة أن نتعامل مع كل مدينة على حدة من خلال العمل متى ما أمكن مع القطاع الخاص الذي يقوم بتطويرها.
أكد أنه من السابق لأوانه أن نقول إننا انتهينا من معالجة جميع ما يواجه المدن من تحديات حيث لا تزال المدن في بداياتها وما زالت التحديات قائمة لكننا متفائلون جدا بتجاوز هذه التحديات بفضل من الله ومن ثم دعم قيادتنا للخطط والاستراتيجيات التي نتبعها، والتعاون المميز من الجهات الحكومية التي تتطلع إلى إخراج هذه المناطق لتكون مميزة بخدماتها كما هو معمول به في المناطق الاقتصادية عالميا.
ولفت إلى أنه عندما تتوافد الاستثمارات على المدن فإن التحديات ستتلاشى وتعزز الثقة، ومعطيات النجاح ستكون متواجدة، فالأهم هو جذب الاستثمارات لإنعاش هذه المدن.
وذكر أن هناك حاجة إلى التكاتف من قبل الجميع سواء الجهات الحكومية أو القطاع الخاص الموكل إليه تطوير هذه المدن لدعم هذه المبادرات الوطنية المهمة.
وأشار إلى أن مدينة المعرفة الاقتصادية ستستفيد من توسعة المسجد النبوي الشريف حيث تعمل الهيئة حاليا مع المطور للإسراع في تنفيذ بعض المشاريع الحيوية لدعم هذه المدينة.
و قال إن مدينة جازان الاقتصادية عندما ثبت عدم إمكان المطور من التنفيذ والاستمرار في التطوير وجه خادم الحرمين الشريفين وزارة البترول وشركة أرامكو السعودية بتطوير المرحلة الأولى حيث تعمل الهيئة معهم للخروج بنموذج جيد ومشرف للمدن الاقتصادية، مبينا أن حكومة المملكة تحرص على التنمية المستدامة وتنمية المناطق في جميع أنحاء السعودية، وهذا ما تعمل عليه الهيئة مع جميع الجهات الحكومية، فمناطق المملكة تشهد برامج تنموية طموحة.
وشدد على أنه من السابق لأوانه الحديث عن التوسع في إقامة مدن اقتصادية جديدة حيث تقوم الهيئة حاليا بمعالجة جميع التحديات التي تواجه المدن الحالية ومن ثم النظر في موضوع التوسع مستقبلا بما يخدم توجهات وتطلعات الحكومة الرشيدة فيما يحقق مصالح الوطن والمواطن.
يشار إلى أن مدينة حائل الاقتصادية المعلن عن إنشائها في 13 يونيو 2006 كان من المفترض البدء في تنفيذ المرحلة الأولى منها في 2007 إلا أن تعثر المطورين كان السبب الرئيس وراء عدم قيام المدينة.
وتبلغ مساحة المدينة 156 مليون متر مربع، في حين تبلغ تكلفة تجهيزات البنية التحتية للمدينة نحو 37 مليار ريال على مدى 10سنوات، تشمل بناء عدد من المناطق هي المطار والمنطقة الزراعية وحي الأعمال المركزي ومنطقة المنتجعات والمرافق والأحياء السكنية والمنطقة التعليمية وتتركز أعمال المدينة على خدمات النقل والخدمات اللوجستية والخدمات التعليمية والخدمات الزراعية والخدمات الصناعية والتعدين والخدمات الترفيهية والمساكن والبنية التحتيةوأولت خطة العمل للمدينة اهتماما خاصا للاستثمار في مجال الإسكان، حيث سيحظى الاستثمار في هذا القطاع بنحو 10 مليارات ريال من إجمالي الاستثمارات المتوقعة، ومن المتوقع إنشاء نحو 30 ألف وحدة سكنية سوف تسهم في وصول الطاقة الاستيعابية للمدينة إلى 140 ألف نسمة.


مدينة حائل الاقتصادية:

2007 المفترض بدء التنفيذ

156 مليون متر مربع تبلغ مساحتها

37 مليار ريال تكلفة البنية التحتية المقدرة

30 ألف وحدة سكنية من المتوقع إنشاؤها

140 ألف نسمة الطاقة الاستيعابية للمدينة