حطت بعوضة «الآيدس» رحالها في السعودية قبل تسعة أعوام، عبر جازان قادمة من شرق آسيا، قبل أن تنتشر في مدن أخرى، آخرها المدينة المنورة، لتبدأ الجهات المختصة في مكافحة المرض الذي تنقله والمعروف بـ»حمى الضنك» بدءا من جازان، قبل انتقاله في مراحله الثانية إلى جدة التي شهدت فيها البعوضة أكبر مرحلة من حيث التوالد والانتشار، بسبب المستنقعات، وتجمعات المياه التي انتشرت فيها، إضافة إلى مياه الأمطار التي تتجمع في أماكن مختلفة من المدينة، ولقرب جدة من مكة المكرمة، وارتباط بعضهما ببعض، كان من السهولة بمكان انتقال بعوضة «الآيدس» إلى مكة عن طريق جارتها وبوابتها التجارية، ما تسبب في وصولها إلى قلب مكة وانتشارها بين أحيائها.
الساعاتي: تغيير المياه كل أسبوعودعا وكيل إدارة النظافة في أمانة العاصمة المقدسة المهندس محمود الساعاتي، الأهالي إلى الالتزام بإرشادات الأمانة والفرق التابعة لمشروع مكافحة البعوض الناقل لحمى الضنك، وذلك بعدم ترك المياه لمدة أسبوع دون تغييرها، مؤكدا أن مما يسهم في توالد البعوض وانتشاره هو إهمال المياه وتركها فترات طويلة دون تغييرها، حيث تتوالد في الماء أكثر من 100 بيضة في آن واحد، ما يشير إلى خطورة كبيرة في إهمال تلك المياه، وعدم معالجتها بالكيماويات القاتلة، أو تغييرها بأخرى، مبينا أن الحل الأخير هو الأمثل كونه صديقا للبيئة، ولا يشكل أي مخاطر على المواطنين والمقيمين.

المشاريع الجديدة استعصت على المكافحة

ومن جهته أكد مساعد مدير عام النظافة للإصحاح البيئي المهندس عصام فقيها لـ»مكة» أن الجهات المختصة في مكة المكرمة عملت جنبا إلى جنب في مقاومة «الآيدس» إذ أنشئت لجنة مختصة بمكافحة بعوض الضنك مكونة من الإمارة، والأمانة، والشؤون الصحية، ووزارة الزراعة، حيث تتولى إمارة المنطقة إدارة الإشراف والتنظيم، وأمانة العاصمة تقوم بالرش والمكافحة داخل المدن، فيما تتولى الشؤون الصحية التوعية، وتقديم طرق العلاج، في الوقت الذي تتولى فيه وزارة الزراعة الرش الجوي في المزارع والأماكن المجاورة للمدن.
وأضاف فقيها أن أكثر المواقع التي استعصت على المكافحة عمائر الإنشاء، والمشاريع الجديدة التي تمتلئ ببراميل مياه عذبة غير مغطاة، ما يتسبب في انتشار البعوض وتوالده، مشيرا إلى أنه يمكن للشركات التي تدير تلك المواقع استبدال مياهها بين فترة وأخرى، أو الاستعانة بأمانة العاصمة في التعاقد مع شركات متخصصة في مجال معالجة الأوبئة والحشرات التي تشكل خطرا على سلامة موظفي تلك الشركات، مؤكدا أن غالبية المراجعين لمراكز الشؤون الصحية في مكة المكرمة هم من عمال تلك الشركات التي تهمل مواقعها من حيث الإصحاح البيئي.