تصور أنك أردت شراء سيارة بالتقسيط، لتبيعها نقدا بأقل من قيمتها لأنك محتاج لرحلة صيفية هامة إلى بانكوك الشرق أو أغادير الغرب، أو لأن المدام ترغب في تغيير الأثاث والفساتين، ولما كنت ممن يتوخون الحلال، وقعت في قبضة أحد (سارقي أموال الأنام بحجة صيرفة الإسلام) فباعك السيارة ذات المئة ألف بمئة وستين، وما أن غادرت معرض التمثيل والنصب الحلال، باحثا عن زبون يشتري بأقل الخسائر، وإذا بـ (أبو رمش) يعرض عليك ضعف ثمنها، بدفعه 20% والباقي يوصل أمانة إلى ما بعد ستة أشهر، وقبل أن تفيق من دهشة الموقف، تناهشتك عشرات (الرموش)، وهي تحثك (بع بع بع، هذا فلان قبض الآن، وفلان غداً يقبض، ولا تكن وجه فقر، هذه فرصة العمر، و...و... إلخ) فتبيع، وبعد المدة يفي معك (أبو رمش) وبدلا من تسديد (السارق الأول)، تذهب فتشتري سيارتين وتبيعهما على (السارق الثاني أبو رمش وأمثاله) وهكذا يفعل أخوك وابن عمك وزميلك في العمل وجارك، و(أبو رمش) في بحبوحة من أمره يأخذ من هذا ويسدد ذاك، حتى إذا استوت جلودكم على نار الطمع، وتضخمت كرش (أبو رمش) تبخر في لحظة، وبؤتم بعذاب الدَّين والفقر من سارقين سعيتم لهما فوق صهوتي الاستهلاك الفارغ والجشع الهالع.
على مدار السنوات العشر الماضية تكررت قصة (أبو رمش) عدة مرات، وما زال ضحاياها في المحاكم، وبعضهم وصل المقابر، ومع هذا، لم ولن يتعلم الناس، فأبو رمش الذي في محافظة العلا -كما نشرت مكة يوم الأربعاء الماضي- سترونه غداً في جدة والرياض والدمام وفي كل المملكة، وسترون الناس زرافات ووحدانا يرمون عليه سياراتهم التي يغريهم بضعف ثمنها، ويبيعها بنصف ما اشترى به، ولا أحد من الضحايا توقف ليتساءل عن السر الذي يجعل هذا المغامر يفعل ذلك، هل هو تاجر مخدرات، أم مغسل أموال، وإلا فهل هناك من له ذرة عقل يفعل مثله، إلا إن كان هناك هدف أكبر سيحققه كما حققه إخوة له من قبل في (سوا، والبيض، والعقار، وماسنجر، والأسهم، والبطاطس، وتيوس الحليب، و...و... وحمير القايلة)، وعلى حساب طوابير من المغفلين الحالمين بالثراء وهم (متبطحون) حول أوهامهم.
الزميل الكاتب الساخر المتألق -محمد السحيمي- أطلق على هؤلاء المغفلين صفة (شعب الفقاقيع) وهو محق فكلما رأوا (لستكا) على قارعة النصب تحولوا إلى (نفيخة) ينفخون فيه حتى ينفجر في وجوههم، ومع أن العاقل من اتعظ بغيره، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، إلا أن هؤلاء بلا عقول، فكلما فتح نصاب جحرا أدخلوا أيديهم وأنوفهم فيه، فإذا لدغتهم أفعى النهب، صاحوا: أين الحكومة؟
أعتقد أن على الحكومة في مثل هذه الحال أن تطبق مقولة (القانون لا يحمي المغفلين)، وكل رمش وأنتم مفلسون، يا (شعب الفقاقيع).