رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن “لا شيء ينبغي أن يمنع” تطبيع العلاقات بين روسيا والغرب التي تشهد أسوأ أزمة منذ الحرب الباردة جراء الوضع في أوكرانيا.
وقال في مقابلة تلفزيونية “أعتقد أن ليس هناك ما ينبغي أن يمنع التطبيع وقيام تعاون طبيعي” مضيفا “هذا لا يتوقف علينا، أو لا يتوقف علينا فقط بل يتوقف على شركائنا”.
ويأتي هذا التصريح بعد يومين على التوقيع المفاجئ في جنيف لاتفاق بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لنزع فتيل الأزمة.
كما عدّ بوتين أن روسيا ستقيم علاقات أفضل مع حلف شمال الأطلسي ومع أمينه العام الجديد رئيس الوزراء النرويجي السابق ينس ستولتنتبرج.
وقال “نقيم علاقات جيدة جدا بما في ذلك علاقات شخصية، إنه شخص في غاية الجدية والمسؤولية”.
ومارست الولايات المتحدة الضغط على موسكو كي تدفع بالانفصاليين الموالين لروسيا لإخلاء الإدارات التي يحتلونها في شرق أوكرانيا، طبقا لاتفاق جنيف الذي تجاهله الانفصاليون أمس.
وفي مدينة دونيتسك الصناعية الكبيرة في الشرق ما زال الوضع الراهن سائدا والانفصاليون يسيطرون بهدوء على الإدارة الإقليمية وهي بناية كبيرة يحتلها منذ نحو أسبوعين قادة ما سمي بـ “جمهورية دونيتسك” المعلنة من طراف واحد وتحيط بها أكياس الرمل والإطارات والأثاث المقلوب في شكل متاريس في ظل حراسة مقنعين.
وحاولت السلطات الأوكرانية الموالية للغرب التي يطالب هؤلاء برحيلها، مد اليد إلى المتمردين واعدة باللامركزية كبيرة وحماية اللغة الروسية.
غير أن فرص الإصغاء إلى الإعلان الرسمي الذي أدلى به في كلمة متلفزة الرئيس بالوكالة اولكسندر تورتشينوف ورئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك، قليلة في المنطقة التي يعدّ 70 % من سكانها أن هذين المسؤولين يفتقران إلى “الشرعية” وفق تحقيق نشرته أمس صحيفة دزاركالو تيجنيا.
من جانبها حذرت الولايات المتحدة روسيا الجمعة من أنها تنوي “مراقبتها عن كثب” لتتأكد من أنها تحترم التزامات اتفاق جنيف الذي أبرم بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وينص الاتفاق خصوصا على نزع أسلحة المجموعات المسلحة وإخلاء المباني العامة المحتلة والعفو عن الذين يحترمون هذه التدابير باستثناء “الذين ارتكبوا جرائم أريقت فيها الدماء”.
وقالت مستشارة الرئيس أوباما للأمن القومي، سوزان رايس “سنراقب روسيا عن كثب لنرى إذا كانت تتحمل فعلا المسؤولية التي تعود إليها باستخدام نفوذها الكبير للتحكم أو جعل الميليشيات غير الشرعية تنسحب من المباني”.
وفي تأكيد لتلك المخاوف سارع الانفصاليون المعتصمون بمقر الإدارة الإقليمية بدونيتسك، لرفض الاتفاق مثيرين مجددا مخاوف من تقسيم البلاد التي تقع على حدود دول بالاتحاد الأوروبي.
وعلى الأرض ما زال “الرجال الخضر” المسلحون الذين تقول كييف إنهم عسكريون روس، يسيطرون على سلافيانسك التي احتلوها منذ ستة أيام، ويسيطر الانفصاليون على المباني العامة في ست مدن بالشرق الأوكراني.