»يبدو أن الوضع الاجتماعي، أصبح يفرض علينا تطلعات، لا داعي لها، فمثلا هناك حالة ولادة طبيعية، يمكن أن تتم في أقرب مستشفى وربما في البيت؛ إلا أن الأم تريد نوعا من البرستيج«، هذه العبارة التي صدرت عام 1429 عن وكيل وزارة الصحة للشؤون التنفيذية الدكتور منصور الحواسي، لربما هي الريشة التي ترسم أول خطوط لوحة برستيج ولادة أغلى أطفال في زمن البؤس وغلاء الأسعار.
برستيج الولادة وقبل الدخول، في موال العقيقة أو ما تعارف عليه بـ»السابع»، أصبح عبئا إضافيا، يرهق ميزانية الأسرة، بتكاليف وتقليعات ما أنزل الله بها من سلطان، ناهيك أن تكون ضمن دائرة خصوصية العادات في المجتمع السعودي، إلا أن السعوديين سبّاقون لاعتلاء عرش كل ما هو جديد، للمحافظة على المظهر العام، الأمر الذي حوّل أقسام الولادة داخل المستشفيات، والخاص منها ليتناسب مع سقف التوقعات المجتمعية. وفي نظرة سريعة لأبرز ما في لائحة برستيج مواليد العصر، الذي أصبح داخل النص الاجتماعي للسعوديين، تأتي زينة الباب، التي هي بمثابة الإشارة الأولى لنوع المولود، ولن يعفيك التباين بين الأزرق الذكوري، والوردي الأنثوي، من حمل هدية؛ إلا أنها في الثانية تصبح من عيار الأربع والعشرين الأصفر. ولا يقف الأمر عند هذا المؤشر، لتفاجأ عند دخولك بركن خاص بما لذ وطاب وغلا من الشوكولاتة والحلويات الشرقية، قبل أن تلف عيناك الغرفة، بحثا عن السيدة الوالدة، لتكتشف أنها تلك التي تفترش السرير، بكامل أناقتها وزينتها، على شراشف وألحفة، مما خف وزنه وغلا ثمنه! لتجبرك على الرجوع لزمن الأمهات والجدات، متسائلا عن الفرق؟ ليأتيك الجواب معلقا على شماعة تغيير الزمن! إلا أن المفارقة الحقيقية، تبدو واضحة في الفرق بين أطفال الأمس، الذين ولد أكثرهم في المنازل، وعلى يد «ستنا الداية»؛ ولم تتكلف أسرهم، الـ6000 ريال، في ثلاثة أيام، برستيج الولادة!، كان أكثر ما حصلوا عليه «سابع»، تشارك فيه الخال والعم، والجد قبل الجميع! ليأتوا بـ»هندول»، و»تيزار» وأغنية لا تزال محفورة، في قلوب أجيال مضت، وأخرى في طريقها «يارب يا رحمن/ بارك لنا في الغلام» في حين تكلفة مولود اليوم تتجاوز حاجز الـ15000 ريال، بدءا من برستيج الولادة، مرورا بتحضيرات السابع، التي لا تخلو من مظاهر مرهقة ماديا.