تسارع وتيرة مشاريع الاستيطان مع إعلان إسرائيل خططا لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية جديدة في الضفة والقدس الشرقية منذ انتهاء سريان قرار تجميد البناء الاستيطاني، يقوض فعليا الآمال في إقامة دولة فلسطينية تتمتع بمقومات الاستمرار والتواصل الجغرافي. كما أن هذا التوجه وفي هذا التوقيت تحديدا سيعصف بالجهود الأمريكية الرامية إلى استئناف المفاوضات التي قادها وزير الخارجية جون كيري.
وفي ظل هذا المشهد الذي تبدو فيه الفرص ضئيلة لنجاح جهود التسوية، تأتي تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون قبل أيام والتي سخر فيها من جهود وزير خارجية واشنطن لتؤكد بشكل قاطع أن الدولة العبرية ليست جادة في إنجاز صفقة تسوية شاملة. وتشير وتيرة الأحداث
إلى أن الحكومة الإسرائيلية مثقلة بملفات داخلية ما يعني أن المفاوضات مع الفلسطينيين لن تصبح أولوية.
إن التناقض القائم بين تطلعات رعاة السلام واستمرار مشاريع الاستيطان، يدعو حقيقة للتشكيك بقدرة الوسطاء على فعل شيء حقيقي، حيث إنهم لم يقدموا للفلسطينيين حتى الآن أكثر من مجرد وعود. والوسيط الأمريكي يدرك أن ملف هذه القضية قد طال أمده وأن ممارسة المزيد من المماطلة بشأنه تعني المزيد من اليأس لدى الفلسطينيين وبالتالي فإن باب الاحتمالات يظل مفتوحا على مصراعيه.
ولن يكون مفاجئا إذا أعلن الفلسطينيون قيام دولتهم من طرف واحد واتجهوا إلى الأمم المتحدة للاعتراف بها، خاصة وقد وجدوا منذ عدة أشهر ضوءا أخضر على هذه الخطوة من جهات إقليمية ودولية عديدة أبرزها الاتحاد الأوروبي.
على الصعيد الفلسطيني فإن من المهم إنجاز توافق وطني وطي صفحة الخلافات التي ظلت تعصف بالفلسطينيين طيلة الفترة الماضية. ولا تزال الهوة كبيرة بين حركتي فتح وحماس وتتسع يوما إثر يوم منذ المفاصلة التي تمت بين قطاع غزة والضفة الغربية. ومن شأن تحقيق وحدة الفلسطينيين، مواجهة عدوهم المشترك متضامنين. ومما لاشك فيه أن تكريس روح التضامن سيقوي من الموقف التفاوضي للفلسطينيين خلال مفاوضات الحل النهائي والتي من بين أسباب تعثرها الشقاق الفلسطيني. كما أن من شأن ذلك الإبقاء على جذوة القضية متقدة حتى يستعيد الشعب الفلسطيني حريته وينال حقوقه كاملة ويقيم دولته على أرضه. وعليه فمن المؤمل أن يستمر الزخم العربي والإسلامي متصلا حتى استكمال كل الأهداف المنشودة. وفي هذا الإطار فإن المطلوب أيضا استئناف الحوار الفلسطيني والانطلاق به إلى نهاياته المنطقية لتشكيل حكومة وطنية والترتيب للانتخابات حتى تجرى في جو صحي ومعافى، وإعادة رتق الفتوق التي طرأت على النسيج الوطني الفلسطيني.
إن المطلوب من الإدارة الأمريكية إذا كانت جادة في تحقيق إنجاز كبير على صعيد هذه القضية، ممارسة ضغوط حقيقية وليست صورية على حليفتها إسرائيل للتقدم بخطوات ملموسة في طريق السلام. كذلك يجب على الوسيط الأمريكي ممارسة دوره بالشفافية كاملة. كما أن عليه إلزام القيادة الإسرائيلية بالاتساق مع المواقف الأمريكية المعلنة وعدم إظهار جهود واشنطن كمن يحرث في البحر.
الاستيطان ينهي آمال "الدولة الفلسطينية"
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
