دخلت الأزمة اليمنية مرحلة خطيرة أمس بعدما سيطر الحوثيون على القصر الرئاسي في صنعاء، وحاصروا منزل الرئيس عبدربه منصور هادي يعد اشتباكات استمرت ساعات مع الحرس الرئاسي، بينما نجا وزير الدفاع من محاولة اغتيال.
وأعلن مسؤول عسكري رفيع أن مليشيات الحوثيين سيطرت أمس على مجمع القصر الرئاسي، ونهبوا الأسلحة من المستودعات.
وأكد المسؤول الحوثي علي البخيتي أن “أنصار الله سيطرت على المجمع الرئاسي”.
كما قال مسؤول حكومي إن اشتباكات جارية في مقر إقامة الرئيس في العاصمة، بعد سويعات من إعلان وزيرة الإعلام نادية السقاف أن منزل الرئيس تعرض لقصف من جانب مليشيات الحوثي التي تسعى للإطاحة بنظام الحكم.
وأفادت مصادر أمنية وشهود أن مقاتلين حوثيين دخلوا قصر الرئاسة اليمني بعد اشتباك قصير مع حرس القصر، الذين سلموا المجمع للمقاتلين الحوثيين بعد اشتباك قصير.
وأضاف الشهود أنهم رأوا الحوثيين يستولون على عربات مدرعة كانت تحرس مداخل القصر.
ونشر الحوثيون لجانهم الشعبية في محيط مقر إقامة الرئيس بالعاصمة صنعاء وسيطروا على ألوية الحماية الرئاسية فيها.
وقال ضيف الله الشامي عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله إن دخولهم لمقر اللواء جاء بعد أن تخلي قائد ألوية الحماية اللواء صالح الجعيملاني عن مقر ألوية الحماية الرئاسية.
وأضاف “نحن قمنا بحماية مقر ألوية الحماية الرئاسية من الحراس الذين حاولوا نهب محتوياتها بعد تسليمها لهم من قبل القائد”.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه مسؤول أمني أن الحوثيين قاموا باحتجاز قائد ألوية الحماية الرئاسية، وسيطروا على مقر الألوية وعلى الأسلحة بداخلها بعد اشتباكات نشبت بينهم وبين بعض الحراس الذين رفضوا تسليم الأسلحة.
وتحدثت مصادر عن “اشتباكات شرسة وانفجار قوي، قرب منزل الرئيس، في العاصمة، فيما نجا وزير الدفاع من محاولة اغتيال، في يوم ثان من القتال بين قوات الحرس الرئاسي ومسلحين من جماعة “أنصار الله” (الحوثي).
وأضاف شهود، أن الاشتباكات تدور بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة من ناحية “جولة عصر” وتقاطع شارع الزبيري بين قوات الحماية الرئاسية ومسلحي جماعة الحوثي.
وتابعوا أن انفجارا قويا وقع قرب المنزل الرئاسي، حيث يوجد هادي، أعقبه إطلاق رصاص كثيف.
وقالت وزيرة الإعلام نادية السقاف، إن “الرئيس يتعرض للهجوم من قبل مليشيات مسلحة تود الإطاحة بالحكم”.
وقبلها بدقيقة، قالت، إن “دار الرئاسة تتعرض للهجوم من قبل مليشيا مسلحة بالرغم من كون المباحثات السياسية جارية”.
فيما قال مصدر أمني، إن “وزير الدفاع، محمود الصبيحي، نجا من محاولة اغتيال أثناء خروجه من منزل الرئيس، حيث أطلق مسلحون حوثيون النار على موكبه، لكنه لم يصب بأذى”.
ووفقا لمراقبين، فإن الحوثيين يريدون السيطرة على جميع مراكز الدولة السيادية قبل إلقاء زعيمهم عبدالملك الحوثي، خطابا متلفزا على قناة “المسيرة” التابعة لهم في التاسعة من مساء أمس.
وكانت السقاف أعلنت في وقت سابق أن المفاوضات بين هادي والحوثيين انتهت دون إحراز تقدم.
وأضافت بأنه كان من المقرر أن يفرج الحوثيون عن مدير مكتب الرئيس، أحمد عوض بن مبارك مقابل توسعة الهيئة الوطنية لمراقبة مخرجات الحوار وتعديل في مسودة الدستور، وأن الاجتماع انتهى دون الإفراج عن ابن مبارك الذي نقل إلى معقل الجماعة بصعدة.
وأوضح مصدر أن جماعة الحوثي تضغط بقوة على هادي لإقحام الطيران الحربي في مواجهتهم المحتملة مع مسلحي القبائل بمأرب، وقوبلت مطالبهم بالرفض.
وفي سياق متصل هددت قبائل مأرب بوقف إنتاج النفط وقطع خطوط الكهرباء، في حال تعرض الرئيس لمكروه.
وأكد الشيخ صالح الأنجف أن قبائل مأرب لن تسكت في حال تعرض الرئيس لأي مكروه من قبل جماعة الحوثيين، مشيرا إلى أنها ستتخذ إجراءات مماثلة.
من جهة أخرى اعتبر عدد من قيادات الحراك الجنوبي، المنادي بفصل جنوب اليمن عن شماله، أن ما يحدث بصنعاء والمحافظات الشمالية “أمر يخص الشماليين وليس للجنوبيين أية علاقة به، وأن الجنوب ما يهمه في الوقت الراهن، هو تحقيق الاستقلال واستعادة دولة الجنوب المدنية، بعيدا عن القوى التقليدية والقبلية التي كانت تحكم الشمال وباتت تحكم اليمن كاملا”.