قبل أن تتحدثي باسمي كامرأة، فكري قليلاً بأن مطالبنا ليست كلها سواء، فما تحتاجه مبتعثة باحثة جادة أو متعثرة، قد يختلف عما تحتاجه أم تربي عدداً من الأبناء هم لبنة في مجتمع نريده أن يكون سليماً أخلاقيا قبل أن يكون سطحياً يبحث عن كماليات ورفاهية.
وقبل أن تتحدثي باسمي كامرأة من شعب يحمل موروثاً أخلاقياً عظيماً مرت به جاهلية نقاها دين قويم أساسه حسن الخلق، أيضاً فكري قليلاً بألا تغرك مطالبات خبيثة أو ساذجة بنزع حجابك أو جزء منه أو إبداء ما يغري مسعورا يلهث خلف حرائر النساء.
وقبل أن تتحدثي باسمي كامرأة من زمن الخنساء الذي لا يعجبك ومن زمن فاطمة وأمها خديجة وعائشة وكل نساء الجنة، فكري قليلاً فلست ممن ترفض حماية الرجل الذي (أنتخي) به وبشهامته حين تلم بي خطوب، بل يزيد ذلك من اعتزازي. وليس كوني باحثةً أو عالمة أو رسامة أو مذيعة أو أيا كنت أتشدق بمطالب هي ليست كل ما في الحياة، وإن كانت هذه المطالب لم تغن امرأة مثلي في غرب الكرة الأرضية ولا في شرقها. ولا تختصري ولا حتى توجزي مطالبي في ملعب رياضي، ولا سيارة أقودها، ولا حجابا أخلعه، ولا مقهى أتسكع فيه ولا داراً للسينما ولا نوادٍ يختلط فيها الحابل بالنابل ولا تؤتي ثماراً بل (على الأغلب) أشواكاً. فكري قليلاً أن مطالبي هي ما كفله وأقره لي نظام ديني وهنا أنا أحاسب على أساسه وأعيش به وبه فقط.تلويث عقلي بترهات وأسطوانات حرية المرأة هذه التي مللناها ولكناها كثيراً، لم يعد متعة ولا مكسباً وهو تقليد أعمى وساذج في نفس الوقت ومكشوف لمن تمتلك بصيرة وليس بصراً فقط. و قبل أن تتحدثي باسمي فتذكري أني أجل وأشرف من أن يمتهن عقلي لأرضى الآن بزيف القضايا النسوية التقدمية ثم أنسلخ عن أصالة ديني ومعتقدي وهويتي.
لا تتحدثي باسمي كامرأة وتتجاهلي أني أعيش في مجتمع ليس مستعداً لقلب كيان المرأة، وليته للأفضل بل لما تهرب منه المرأة في مجتمعات سبقتنا لما تطالبين به فذاقت الأمرين من جراء ذلك.
تحدثي باسمي كامرأة نعم، ولكن حين لا تجعلينني أسقط ممتهنة باسم حريات جوفاء.